مرت أكثر من سنة على توقيع (الاتفاق السياسي الليبي) في مدينة الصخيرات بالمغرب، والذي جاء ثمرة حوارات امتدت لحوالي عام إلا أن الاتفاق لم يجد طريقه للتنفيذ. وخلال سنة جرت حاولات متعددة لم تنجح في التوصل لبديل عن هذا الاتفاق. كما لم تتمكن لجنة الحوار من خلال اجتماعاتها المتعددة من إيجاد أي حلول تدفع الأطراف إلى الالتزام بالاستحقاقات المناطة بها.

وفيما تتفق جميع الأطراف على أن الاتفاق السياسي ليس وثيثقة مثالية تحقق لكل طرف كامل مبتغاه ورؤاه شأنها شأن معظم الاتفاقات السياسية المشابهة، إلا أن الأطراف تقر أيضا أنه لا بديل عن هذا الاتفاق.

وأصبح واضحا أن محاولات الالتفاف على الاتفاق وإيجاد بديل له لم تنجح، كما أن لا لجنة الحوار ولا بعثة الأمم المتحدة نجحتا في إيجاد حلول أو إجبار الأطراف الممانعة أو المعرقلة على تغيير مواقفها.

ينبغي النظر إلى (الاتفاق السياسي الليبي) في جوهره على أنه وثيقة سياسية توافقية في الدرجة الأولى، ما يعني أن تبذل كل السبل والمساعي لتذليل كل ما يعترضها من عقبات قانونية وإدارية وليس العكس، وإن هذا يتطلب إرادة سياسية ورغبة حقيقية في إخراج البلاد مما هي فيه من مخاطر تهدد سيادتها وكينونتها وصيرورتها، والاستعداد لتقديم التنازلات من أجل الوطن، ويمكن إيجاز ما تقدم في النقاط التالية:

أن الاتفاق السياسي الليبي، رغم ما يشوبه من قصور وظواهر خلل إلا أنه ما زال الوثيقة المطروحة والتي يمكن حصول التوافق عليها، لم تنجح المحاولات لتجاوزه أو إيجاد بديل عنه كما لا يمكن بأي حال البدء من الصفر بما يتطلبه من وقت ومعاناة، وما قد يعترضه من احتمالات فشل.

ينبغي أن لا ننسى أن الاتفاق السياسي الليبي معني بمرحلة انتقالية محدودة الزمن وتهدف إلى نقل البلاد إلى المرحلة الدستورية الدائمة، ولذلك ينبغي التعامل مع الاتفاق السياسي على هذا الأساس وعدم تحميله ما لا يحتمل.

إن الاتفاق السياسي يرسي آلية لإحداث تعديلات عليه محصورة في مجلس النواب، والمجلس الأعلى للدولة، مما يجعلهما المعنيين بالتوافق ووضع الاتفاق السياسي موضع التنفيذ، وإن محاولات اللجوء إلى أو إقحام أجسام أخرى لن تنجح.

ليس هناك مندوحة من تقديم إعمال آلية تعديل الاتفاق بطريقة تسبق تضمينه في الإعلان الدستوري، حتى يمكن للأطراف، خاصة مجلس النواب، الإطمئنان على أن التعديلات الرئيسة قد تم إدخالها في صلب الاتفاق.

تدعو الحاجة أيضا إلى فهم طبيعة المرحلة التي تمر بها البلاد، وما يواجهه المواطن من مصاعب معيشية خانقة، زادتها صعوبة وخطورة تعدد وإزدواجية المؤسسات، والتدخلات الخارجية إقليمية كانت أو دولية، علاوة على أن الوقت والفرص المتاحة أمام الليبيين للنجاح في التوصل إلى توافق آخذة في التضاؤل والاضمحلال، إن ذلك كله يتطلب تغليب المصلحة الوطنية العليا وإعمال فقه الأولويات وحصر التعديلات المطلوبة حاليا في أضيق نطاق، ما يمكّن إنطلاق العمل بالاتفاق السياسي وهذا لا يمنع أن يقوم المجلسان المعنيان بإجراء تعديلات في المستقبل حسب ما تدعو إليه الحاجة.

مما تقدم، فإن هذه الورقة تدعو إلى قيام كل من مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة إلى توافق ووضع الاتفاق السياسي وفق الآليات المقترحة على النحو الآتي:

أولا: يتم تشكيل لجنة مشتركة من المجلسين، تسمى (اللجنة المشتركة) تكون مهمتها إدخال التعديلات المطلوبة على الاتفاق السياسي، ويكون تكوين اللجنة كالتالي:ـ

ـ ثلاثة عشر (13) عضوا عن مجلس النواب بواقع عضو عن كل دائرة انتخابية يتم اختياره من أعضاء الدائرة.

ـ ثلاثة عشر (13) عضوا عن المجلس الأعلى للدولة بواقع عضو عن كل دائرة انتخابية يتم اختياره من أعضاء الدائرة.

ـ تخوّل اللجنة من قبل المجلسين للبحث في الاتفاق السياسي وإجراء التعديلات اللازمة لتحقيق التوافق الوطني.

ثانيا: تقر اللجنة المبادئ التالية:

وقف العمليات العسكرية وإعلان وقف إطلاق النار في كل إرجاء ليبيا، واعتبار أي إخلال بوقف إطلاق الناء خروجا على القانون.

يوافق المجلس الأعلى للدولة على توسيع عضويته لتشمل جميع المنتخبين في انتخابات 2012 ما عدا من قدموا استقالتهم أو تولوا منصبا آخر أو انهت لجنة النزاهة عضويتهم.

يوافق مجلس النواب على استكمال عضويته بإجراء انتخابات في الدوائر التي لم يجر فيها انتخاب أو التي تمت فيها العضوية بالتعيين ودعوة كل الأعضاء المقاطعين.

يتم الفصل بين المجلس الرئاسي ومجلس الوزراء، وتنحصر مهام المجلس الرئاسي في ممارسة المهام السيادية المنصوص عليها في الاتفاق، بينما يمارس مجلس الوزراء المهام التنفيذية. ويوافق مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة على إعادة تشكيل المجلس الرئاسي.

على النحو التالي:ـ

أـ يرشح مجلس النواب نائبا للرئيس من غير أعضائه.

ب ـ يرشح المجلس الأعلى للدولة نائبا للرئيس من غير أعضائه.

ج ـ يعين رئيس المجلس الرئاسي بالتوافق بين المجلسين من غير أعضائهما حسب آلية ومعايير تحددها اللجنة المشتركة، ويراعي في تشكيلة المجلس الرئاسي التوازن الجغرافي حفاظا على التوافق مع الأخذ في الاعتبار المناصب الرئاسية في بقية الاجسام الأخرى.

6ـ يتم تعيين رئيس مجلس الوزراء بالاتفاق بين المجلس الرئاسي (كاملا) ورئيس مجلس النواب ورئيس المجلس الأعلى للدولة وذلك في اجتماع مشترك، وتحدد اللجنة المعايير التي ينبغي مراعاتها في اختيار رئيس الوزراء، بما في ذلك التوازن الجغرافي.

7ـ يتم تحديد عدد القائب الوزارية والهيئات التنفيذية يتوافق المجلس الرئاسي (كاملا) ورئيس مجلس النواب ورئيس المجلس الأعلى للدولة.

8ـ يشكل رئيس مجلس الوزراء وزارته ويقدمها للاعتماد في جلسة مشتركة للمجلس الرئاسي (كاملا) ورئيس ونائبي رئيس كل من المجلس الأعلى للدولة ومجلس النواب ويتم الاعتماد بالتصويت.

9ـ القيادة العليا للجيش يمارسها المجلس الرئاسي مجتمعا وتصدر القرارات في هذا الصدد بالإجماع.

10ـ يعقد اجتماع مشترك بين المجلس الرئاسي (كاملا) ورئيس ونائبي كلا من المجلس الأعلى للدولة ومجلس النواب لتشكيل قيادات القوات المسلحة على النحو التالي:ـ

أـ رئيس الأركان العامة,

ب ـ رئيس أركان القوات البرية.

ج ـ رئيس أركان القوات الجوية.

د ـ رئيس أركان القوات البحرية.

هـ ـ رئيس أركان قوات الدفاع البحرية.

وـ رئيس أركان حرس المنشآت الحيوية (مقرات الدولة ـ النفط ـ الكهرباء ـ المياه).

زـ رئيس أركان حرس الحدود.

ي ـ قادة المناطق العسكرية.

على أن تكون تبعيتها جميعا للمجلس الرئاسي.

11ـ يتم إجراء تعديلات نصية على مواد الاتفاق لتتوافق مع المبادئ المذكورة، وتثبت بقية النصوص.

ثالثا: بانتهاء اللجنة المشتركة من اعتماد التعديلات والمبادئ أعلاه والاتفاق عليها يصبح الإتفاق السياسي مضمنا ونافذ المفعول في الإعلان الدستوري المؤقت.

رابعا: الهيئة الدستورية

1ـ يعقد اجتماع مشترك بين المجلس الرئاسي (كاملا) ورئيس ونائبي كلا المجلسين للبحث في عدم تمكن الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور من إنجاز مهامها وحل الهيئة واتخاذ الترتيبات لتشكيل لجنة من الخبراء الدستوريين والقانونيين لصياغة مشروع دستور يقدم خلال شهر من تشكيلها إلى كلا المجلسين وذلك حتى يتمكن المجلسان من اتخاذ التدابير المنصوص عليها في الاتفاق السياسي وإعداد قانون الاستفتاء حول مشروع الدستور.

2ـ تتكون لجنة الخبراء من ثلاثين (30) عضوا يقوم مجلس النواب بتسمية 15 عضوا ويقوم المجلس الأعلى للدولة بتسمية 15 عضوا.

______________