تعانى ليبيا من عدة مخاطر افرزتها حالة انتهاك سيادتها الوطنية وما نتج عن ذلك من فوضى سياسية وأمنية. والنخبة السياسية مطالبة بالإسراع في تحقيق الاستقرار السياسي والولوج في وضع الخطط لحماية السيادة الوطنية الليبية المستباحة.

مفهوم السيادة الوطنية هو أهم العناصر الأساسية لبناء الدولة الوطنية التي تحتكر السيطرة السياسية والعسكرية والأمنية في إقليمها الجغرافي.

ومن التعريفات السائدة لمفهوم السيادة الوطنية هو تلك الصلاحيات التي يمنحها العرف السياسي والقانون الدولي للدولة الوطنية في حق السيطرة على حيزها الإقليمي. كالحفاظ على الامن والسيادة وحماية الحقوق وفرض الواجبات على افرادها”.

وبهذا المفهوم للسيادة الوطنية تعمل الدولة الوطنية خارجياعلى تنظيم علاقاتها مع الدول الاخرى، باعتبارها صاحبة السيادة التي تنظم علاقاتها بالخارج بما يحفظ خصوصيتها. وتعمل داخلياعلى فرض سلطتها على كافة المؤسسات والهيئات والافراد والكيانات السياسية والاقتصادية والاجتماعية. باستثناء الكيانات الاهلية ومؤسسات المجتمع المدني مع ضمان عدم السماح لأى جسم اخر فرض سلطته على هذه المؤسسات.

ويشير مفهوم السيادة الوطنية باختصار إلى حق الدولة بحكم نفسها بنفسها وامتلاكها للسلطة المطلقة وغير الخاضعة للسيطرة من أي جهة أخرى والتي تأتي منها جميع الصلاحيات السياسية لتُصبح الدولة قادرة على حكم نفسها وسن قوانينها وتنفيذها وتطبيقها، بما في ذلك حرية فرض الضرائب وتحصيلها، وتنظيم شؤونها الداخلية والخارجية، وتنظيم العمليات التجارية مع الدول الأخرى دون أي تدخل يذكر، فضلًا عن الحفاظ على الأمن والأمان فيها.

وعادةً ما تنقسم السيادة الوطنية وسلطاتها إلى ثلاث أقسام؛ وهي السلطة التشريعية والتنفيذية والقضائية.

السلطة التشريعية هي سلطة سن القوانين الجديدة وتصحيح القديم منها.

السلطة التنفيذية تختص في تنفيذ القوانين في الداخل والخارج.

السلطة القضائية تختص في الفصل في الخلافات بين المواطنين ومعاقبة المجرمين والخارجين عن القانون.

هناك جانبان رئيسيان للسيادة الوطنية لكونها السلطة السياسية العليا للدولة، وهما:

السيادة الداخلية وتعني السلطة القانونية للأفراد أو الجمعيات الخاصة في الدولة

السيادة الخارجية فهي استقلال الدولة وعدم خضوعها لأي تدخل وسلطة من الخارج

:ومن مقومات وخصائص السيادة الوطنية أنها

مطلقة: فالسيادة لا تكون محدودة، بحيث يمكن للسلطة الحاكمة القيام بما تريد ضمن إطار الدستور والقانون وبما يخدم مصلحة الدولة.

الوحدة: فالسيادة لا تكون إلا موحدة ولا تتجزأ، فكونها سيادة واحدة تلتزم بها الدولة الوطنية فمن المفترض أن تمتلك الدولة سيادة موحدة وليس متوزعة على جهات مختلفة بغض النظر عن شكل الدولة وطبيعة النظام الإداري والسياسي.

الشمولية: فالسيادة لا تكون إلا شاملة، بحيث تُطبّق على جميع المواطنين وكل من يقيم داخل الحدود الدولة، باستثناء الدبلوماسيين، وموظفي السفارات والقنصليات والمنظمات الدولية. كما أن جميع الأفراد والجمعيات يخضعون لأحكام السيادة بالقانون؛ فالسيادة لا تستثني أحدًا مهما كان منصبه.

التفرد: فالسيادة لا تكون إلا منفردة، فلا يمكن أن يكون هناك جهتين تحكمان الدولة، وإلا أدى ذلك إلى دمار السلطة، كما أنها لا تخضع على الإطلاق لأي سلطة او هيئة داخل حدود الدولة أو خارجها.

الديمومة: فالسيادة لا تكون إلا دائمة، وتكون ذات طابع دائم مالم تتعرض للمخاطر الداخلية والخارجية التي تؤدي إلى إنهيار الدولة، ومن المفترض أن تستمر سيادة الدولة ما دامت الدولة مستقلة وغير خاضعة لنفوذ غيرها

انعدام القابلية للتنازل: فالسيادة لا يمكن التنازل عنها، لان ذلك يعنى فقدان الدولة ذاتها. فالدولة لا يمكن أن تتنازل عن سيادتها لدولة أو جهة أخرى، وإلا أصبحت خارج إطار السيادة.

انعدام القابلية للتقادم، فالسيادة لا تسقط بالتقادم حتى ولو توقف العمل بها لمدة زمنية، مهما قصرت أو طالت، وحتى في حال تنازل الحاكم عن سلطته أو سيادته، فإن ذلك لا يعني أن السيادة تسقط تمامًا.

مفهوم السيادة الوطنية يشمل ثلاثة عناصر رئيسية وهي؛ الأرض والناس والسيادة، وتشكل السيادة المصدر الشرعي للسلطة داخل الدولة وأساس العلاقات الداخلية والخارجية، وتتطلب الشخصية الدولية أن تكون السلطة العامة مستقلة مما يعطي الدولة صفة السيادة.

ويتضمن مفهوم السيادة خفض قيمة الحدود الوطنية وذلك من خلال مكافحة الظواهر المرفوضة داخل حدود الدولة وخارجها مثل الإرهاب، ولا بد من التعاون مع الدول الأخرى لتطبيق ونجاح الأنظمة الدولية فيجب أن تكون هناك علاقات جيدة مع الدول الأخرى.

لذا لا شك أن السياسة الخارجية هي أحد أهم أبعاد السيادة الوطنية، وتتضمن العلاقات الدولية حل النزاعات الإقليمية والدولية عن طريق استخدام وسائل سلمية، وتشكل المساواة في السيادة أهم الروابط التي تنسق القواعد والمبادئ للقانون الدولي المعاصر وتهتم بالحفاظ على العلاقات السلمية في العالم وتطويرها، كما وتعني المساواة الموافقة على أن تكون الدولة جزءًا من المنظمات الداخلية والخارجية، لذا فإن لكل دولة قوة سيادية خاصة بها في إدارة العلاقات الدولية.

ولكي تحافظ الدولة الوطنية على قدرتها تجاه تحقيق على سيادتها الوطنية، عليها أن:

(1) أن تكون دولة دستورية بحيث يكون نظامها السياسي مدنيا دستوريا،

(2) وأن تحترم الدستور والقوانين التي يتضمنها والحقوق المدنية لمواطنيها،

(3) أن تقوم بتطوير خطط ومشاريع التنمية المستدامة والمكانية في أرجاء الوطن.

ومن مهام السيادة الوطنية للدولة داخل حدوها الجغرافية:

أولا، تعزيز فكرة حق الدفاع المشروع عن الذات الوطنية

ثانيا، الحرص على مفهوم المواطنة، وإعطاء أولوية للهوية الوطنية الجامعة مع احترام الهويات الفرعية

ثالثا، الحرص الشديد على إثبات قدرتها على الإدارة الذاتية

رابعا، ضمان استقلالية القضاء في حل النزاعات الداخلية للحيلولة دون وقوع النزاعات الأهلية

________________

المصدر: صفحات شبكة الانترنت