محمد أبوفلغة

الملخص التنفيذي

يعي المواطنون عبر الشرق الأوسط وشمال أفريقيا جيداً أهمية التحديات البيئية التي تواجه بلادهم والمنطقة بشكل أعم.

من بين عدد من القضايا البيئية، يظهر أن توفر المياه النظيفة هو التحدي الأكبر الذي يقلق الكثير من الناس عبر مختلف الدول التي شملها استطلاع الدورة السابعة من الباروميتر العربي، تليه قضيتا إدارة النفايات وجودة الهواء. على أن المواطنين في المنطقة يختلفون في تصوراتهم حول القضايا المائية الأكثر إلحاحا في مجتمعاتهم.

في مصر والعراق وتونس والسودان والأردن، يذكر النصف على الأقل تلوث مياه الشرب بصفته المشكلة المائية الأبرز، بينما يشير كثر إلى الأمر نفسه في لبنان وفلسطين. وفي الكويت وليبيا، يعتبر تلوث البحار والشواطئ هو المشكلة الأكبر، بينما يعرب الموريتانيون والجزائريون عن ً قلق أكبر إزاء نقص موارد المياه، قياسا إلى القلق إزاء أي تحديات مائية أخرى.

ويرى أغلب الناس في جميع الدول التي غطاها الاستطلاع أنهم مسؤولون كأفراد مع الحكومات عن الإسهام في التحديات ُ البيئية التي تواجه المنطقة.

هذا الرأي سائد بغض النظر عن الاختلافات الديمغرافية في أغلب الدول المستطلعة حيث يتفق الناس عموما مع هذا الرأي رغم الاختلافات في السن ومستوى التعليم والدخل والنوع الاجتماعي.

في جميع دول الاستطلاع، يرغب الكثير من المواطنين في أن تبذل حكوماتهم المزيد من الجهود لمواجهة تغير المناخ. ثمة أقليات بسيطة في جميع الدول ممن يقولون إنهم يرغبون في أن تفعل حكوماتهم أقل بهذا الصدد. يميل الدعم لبذل الحكومات المزيد من الجهود للتعامل مع التغير المناخي إلى كونه أكبر في المناطق الحضرية وفي أوساط القادرين على تغطية مصاريفهم في أغلب الدول.

لكن بالمقارنة بقضايا أخرى، مثل انعدام الأمن الغذائي أو الدعم والمساعدات أو التعليم، يأتي تصنيف ملف البيئة في قاع أولويات الإنفاق الحكومي والمجالات المفضلة للمساعدات الخارجية، في تقدير المواطنين. يقول عدد كبير من المواطنين عبر المنطقة إنهم يعيدون استخدام المواد الأساسية مثل القوارير الزجاجية أو البلاستيكية.

هذا صحيح بصورة خاصة في أوساط من لا يستطيعون تغطية مصاريفهم، ما يعكس ويوضح الدوافع وراء هذا السلوك. الكثير من الناس في أغلب الدول المشمولة بالاستطلاع ممن يعيدون استخدام القوارير يقولون إنهم يقومون بذلك لتوفير النقود أو لأن هذا السلوك عملي. في الكويت فقط يقول نصف المواطنين تقريبا إنهم يفعلون هذا لحماية البيئة.

كانت هذه بعض النتائج الأساسية لاثني عشر استطلاع رأي عام ممثل لمستوى الدولة، وقد تم تنفيذ هذه الاستطلاع في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بين 2021 و2022 ضمن أعمال الدورة السابعة من الباروميتر العربي. تضم النتائج أكثر من 26 ألف مقابلة عبر المنطقة، بهامش خطأ نقطتين مئويتين في كل الدول.

إجمالا، يتضح من هذه النتائج أن مواطني المنطقة يقرون بالتحديات البيئية التي تواجه المنطقة ويشعرون بالقلق نحوها. يرى الناس عبر المنطقة أنهم يشاركون الحكومات مسؤولية المساهمة في هذه التحديات البيئية. وفي الوقت نفسه، تُظهر النتائج دعما عريضا بين المواطنين للمزيد من التحركات الحكومية في مواجهة تغير المناخ.

على أنه ورغم الإقرار بوجود وأهمية التغير المناخي والتحديات البيئية، فإن هناك قضايا أخرى أكثر إلحاحا وفورية تحصد الأولوية الأعلى في تقدير المواطنين. كما يظهر من النتائج أن عقلية إعادة التدويرموجودة بالفعل في المنطقة، ما يوحي بأن التركيز على المزايا البيئية لإعادة التدوير قد يكون جهداً مثمراً.

التحديات المتصورة

من بين التحديات البيئية، تبرز المياه بصفتها أكبر تحد يواجه دول المنطقة. يذكر الثلث تقريبا أو أكثر في كل الدول التي شملها الاستطلاع قضايا المياه عند سؤالهم عن أكبر تحدي بيئي يواجه بلدهم. يسري هذا بصورة خاصة على تونس (9 بالمئة) والجزائر (50 بالمئة). يقول بالمثل النصف تقريبا في العراق (47 بالمئة) وليبيا (47 بالمئة) وفلسطين (47 بالمئة).

ويشارك هذا الرأي 45 بالمئة من الناس في مصر و44 بالمئة في الأردن و 4 من كل 10 أشخاص في موريتانيا (41 بالمئة) والمغرب (40 ٍ بالمئة)، على التوالي. في حين تبقى المياه أكبر تحد في تصور الناس، يذكرها فقط ثلث السودانيين (35 بالمئة) والكويتيين (33 بالمئة) واللبنانيين (32 بالمئة).

أكبر تحد بيئي يواجه البلاد

رغم إجماع نسب كبيرة عبر المنطقة على أن قضايا المياه هي أكبر تحد يواجه دولهم، فهناك اختلافات كبيرة في التقديرات فيما يخص قضية المياه المحددة التي تتعامل معها كل دولة. على سبيل المثال، فإن تلوث مياه الشرب هو أكبر تحد في عدد من الدول.

تلوث مياه الشرب

الغالبية العظمى ممن يذكرون أن المياه هي أكبر تحد في كل من مصر (93 بالمئة) والعراق (74 بالمئة) يقولون إن تلوث مياه الشرب هي المشكلة الأساسية المتعلقة بالمياه في بلدهم. يسري نفس الأمر على 63 بالمئة في تونس و58 بالمئة في السودان.

النصف أو أقل من نظرائهم في الأردن (50 بالمئة) ولبنان (49 بالمئة) وفلسطين (45 بالمئة) يشاركون نفس الشعور، وكذلك الثلث في الجزائر (36 بالمئة) وليبيا (35 بالمئة) والمغرب (35 بالمئة)، على أن تلوث مياه الشرب ليس بالمشكلة الأبرز في تقدير من يعتبرون مشاكل المياه هي الأهم في موريتانيا (29 بالمئة) وكذلك الكويت (16 بالمئة).

تلوث البحار والشواطئ

ثمة تباينات كبيرة فيما يخص تلوث البحار والشواطئ في أوساط من يذكرون المياه بصفتها التحدي الأكبر. ضمن هذه الفئة يقول ثلاثة أرباع المواطنين (73 بالمئة) في الكويت إن تلوث البحار والشواطئ هو التحدي الأكبر.

لكن في الدول الأخرى، لم يزد إقبال أكثر من النصف على نفس الرأي، يشمل هذا 44 بالمئة في ليبيا و3 من كل 10 أشخاص (31 بالمئة) في لبنان، والربع في المغرب (25 بالمئة) وفلسطين (24 بالمئة)، والخمس في الجزائر (22 بالمئة) وتونس (18 بالمئة).

ويتشارك هذا الرأي أقل من 1 من كل 10 أشخاص في السودان (9 بالمئة) وموريتانيا (9 بالمئة) والعراق (8 بالمئة) ومصر (5 بالمئة) والأردن (3 بالمئة).

نقص الموارد المائية

يعد نقص الموارد المائية تحديا مهماآخر متصلا بقضايا المياه في المنطقة. من بين من يقولون إن المياه هي أكبر تحد بيئي، يذكر 6 من كل 10 أشخاص (61 بالمئة) في موريتانيا أن نقص الموارد المائية هو أبرز مشكلة.

الأمر نفسه ينسحب على النصف في الأردن (47 بالمئة) و4 من كل 10 أشخاص في الجزائر (42 بالمئة) والمغرب (40 بالمئة). كذلك، يقول الثلث إن نقص الموارد المائية هو أكبر مشكلة في السودان (32 بالمئة) وفلسطين (31 بالمئة).

وهناك 1 من كل 5 أشخاص أو أقل من نظرائهم في دول المنطقة الأخرى يقولون المثل، بما في ذلك الخمس في ليبيا (21 بالمئة) ولبنان (20 بالمئة) وتونس ً (19 بالمئة). يثير نقص الموارد المائية قلقا أقل في العراق والكويت ومصر.

التباين بين سكان الحضر وسكان الريف

تُظهر نتائج الدورة السابعة من الباروميتر العربي أن التباين بين تقديرات سكان الحضر وسكان الريف كبير عندما يتعلق ٍ الأمر باعتبار المياه أكبر تحد بيئي. على أن هذا الانقسام بين الحضر والريف في الآراء ليس مستقراً ً وثابتا عبر المنطقة.

على سبيل المثال تُظهر دراسات حديثة أن من بين 7.3 مليون مصري محروم من الحصول على المياه الآمنة، فإن 5.8 مليون ِلون بواقع 13 نقطة مئوية أكثر مقارنة ُ نسمة يعيشون في مناطق ريفية.

إذن ليس من المدهش أن المصريين في الريف يقبلون بواقع 13 نقطة مئوية أكثر مقارنة بسكان الحضر على القول بأن المياه هي أكبر تحد. بالمثل، فإن الفجوة بين سكان الريف والحضر في موريتانيا تصل إلى 12 نقطة مئوية.

في المقابل، العكس صحيح في فلسطين (14 –نقطة مئوية) ولبنان (7 –نقطة) وليبيا (6 –نقطة) حيث يميل سكان المناطق الحضرية أكثر للقول إن المياه هي التحدي الأكبر.

يتبع في الجزء التالي

***

محمد أبوفلغة ـ باحث في جامعة برينستون

____________

المصدر: تقرير التغيّر المناخي ـ الباروميتر العربي ـ الدورة السابعة

والباروميتر العربي هو شبكة بحثية مستقلة وغير حزبية، تقدم نظرة ثاقبة عن الإتجاهات والقيم الإجتماعية والسياسية والإقتصادية للمواطنين العاديين في العالم العربي