البكوش: اجتماع الدول العشر في نيويورك عكس إدراكاً بعدم جدية الأطراف الليبية في الذهاب إلى صناديق الاقتراع

قال المحلل السياسي صلاح البكوش، إن اجتماع الدول العشر الفاعلة في الملف الليبي، ومن بينها تركيا وفرنسا وبريطانيا والإمارات وقطر ومصر، أفرز مقاربة مغايرة لتلك التي تتبناها البعثة الأممية.

وأضاف البكوش، في مقابلة مع قناة “ليبيا الأحرار” رصدتها “الساعة 24” أن الأمم المتحدة تركز عادة على الجانب السياسي عبر تعديل القوانين الانتخابية وإعادة تشكيل المفوضية العليا للانتخابات، بينما غاب أي ذكر للانتخابات في البيان الأخير لتلك الدول، وهو ما اعتبره تحولاً لافتاً.

وأضاف أن المقاربة الجديدة تميل نحو الملفات الاقتصادية وتوحيد المؤسسات المالية، خاصة المصرف المركزي ومؤسسة النفط، إضافة إلى تعزيز ما وصف بالتكامل الأمني بين الشرق والغرب من خلال توزيع الأدوار في قضايا مثل ضبط الحدود والهجرة، بدلاً من توحيد المؤسسة العسكرية.

ورأى البكوش أن هذا النهج يعكس صعوبة التوافق على سلطة سياسية موحدة تتبعها المؤسسة العسكرية، واعتبر أن الاجتماعات الأخيرة للأطراف كآفة، قد تمثل محاولة لإيجاد بدائل عملية بعد تعثر المسار السياسي، عبر حلول اقتصادية وأمنية جزئية لتحسين الموقف دون معالجة جذرية للأزمة، وفقا لقوله.

ونوه البكوش، بأن خطة المبعوثة الأممية هانا تيتيه، القائمة على إقرار القوانين الانتخابية وإعادة تشكيل المفوضية العليا للانتخابات قبل تشكيل حكومة جديدة، لن تجد طريقها للتنفيذ، لغياب أي آليات ملزمة أو ضمانات حقيقية.

وأوضح البكوش أن الأزمة الليبية في جوهرها أزمة شرعية، ولا تُحل إلا عبر انتخابات حرة ونزيهة، إلا أن القوى الرئيسية على الأرض، لا تبدي رغبة في المضي بهذا المسار، ما يجعل فرص نجاح خطة تيتيه محدودة.

وأشار إلى أن اجتماع الدول العشر في نيويورك عكس إدراكاً بعدم جدية الأطراف الليبية في الذهاب إلى صناديق الاقتراع، وهو ما دفع هذه الدول إلى التركيز على ملفات بديلة مثل الاقتصاد، وتوحيد المؤسسات المالية، والتدريب والتكامل الأمني، معتبراً أن ذلك يمثل قبولاً ضمنياً باستمرار الانقسام السياسي والعسكري.

كما لفت البكوش إلى أن واشنطن تسعى لدعم استقلالية مؤسسات سيادية مثل المصرف المركزي ومؤسسة النفط وديوان المحاسبة، عبر تشجيع الأطراف على عدم عرقلة التفاهمات والتعاون، مستشهداً بما جرى سابقاً في التوافق على تعيين فرحات بن قدارة في مؤسسة النفط، والصديق الكبير في المصرف المركزي.

وأفاد بأن هذه الترتيبات قد توفر استقراراً نسبياً لمدة محدودة، لكنها لا تمثل حلاً جذرياً لأزمة الشرعية، ما يعني أن ليبيا ستظل معرضة لتكرار أزماتها السياسية في غياب اتفاق وطني شامل.

وأكد البكوش، أن ليبيا لا تمثل أولوية قصوى في أجندة الولايات المتحدة، رغم استمرار مؤسساتها الدفاعية والخارجية والاقتصادية في مراقبة الملف عن قرب.

وأشار إلى أن واشنطن تضع في مقدمة اهتماماتها منع روسيا من التمركز في ليبيا، فيما ترى بعض دوائر الاقتصاد في الولايات المتحدة أن رفع التجميد عن الأموال الليبية قد يتيح استثمار ما بين 30 إلى 45 مليار دولار في الاقتصادين الأمريكي والأوروبي.

وتابع البكوش: ليبيا تحتاج إلى توحيد القوات المسلحة وحماية المؤسسات الاقتصادية والمالية، غير أن الأولوية القصوى تبقى في إنهاء الانسداد السياسي.

وتساءل: “من يدافع اليوم عن الانتخابات في ليبيا؟ أين الأحزاب وأين منظمات المجتمع المدني؟”، مشدداً على أن مجلسي الدولة والنواب، إلى جانب السلطات التنفيذية والعسكرية، لا يبدون أي حرص على الذهاب إلى صناديق الاقتراع.

وأشار إلى أن استمرار غياب الإرادة السياسية قد يُبقي ليبيا عالقة في المراحل الانتقالية حتى عام 2031 دون دستور أو استقرار مؤسسي، ما يجعل البلاد رهينة لحلول مؤقتة تطرحها مجموعات دولية بين الحين والآخر، دون أن تقدم مخرجاً حقيقياً للأزمة.

وبين البكوش أن الأزمة الليبية، باتفاق الجميع، هي أزمة شرعية، مشيراً إلى أن الحل واضح ويتمثل في إصدار دستور يُعرض على الاستفتاء ثم الذهاب إلى انتخابات تنتج سلطات دائمة تسمح بالتداول السلمي للسلطة، على حد قوله.

وذكر أن هذا الطرح لا يتبناه أي طرف من الأطراف القائمة، لافتاً إلى أن الدول المتدخلة، بدورها، لا تدافع عن هذا المسار، بل تركز على الإصلاحات الاقتصادية والأمنية.

وأضاف أن البعثة الأممية وضعت خارطة طريق تحدثت عن الانتخابات، لكنها لم تقدم آليات تضمن تنفيذها، وكأنها لم تستفد من التجارب السابقة.

وأكد أن الشعب الليبي هو الجهة الوحيدة القادرة على فرض الحل عبر الاستفتاء على الدستور والانتخابات، والخروج من دوامة المراحل الانتقالية، مشدداً على أن الإرادة الشعبية ما تزال غائبة.

وأشار البكوش إلى أن الليبيين، بدلاً من تحريك هذه الإرادة، يكتفون بالاحتجاج والشكوى في المقاهي، دون اتخاذ خطوات حقيقية للتغيير، في وقت أظهرت فيه تجارب دول مثل كينيا ونيبال وباكستان وبنغلاديش أن الشعوب قادرة على إسقاط الحكومات والأنظمة القائمة حين تتحرك بجدية.

وحمل البكوش، النخب السياسية مسؤولية غياب هذه الإرادة، متهماً إياها بالانشغال في اجتماعات وندوات وصفها بـ “الهامشية”، في وقت تعجز فيه عشرات الأحزاب عن تنظيم مظاهرة تطالب بالانتخابات، بينما يتسابق معظم قادتها إلى المناصب، بحسب تعبيره.

وانتقد كذلك اعتماد عدد من منظمات المجتمع المدني على التمويل الحكومي، ما يجعلها عاجزة عن لعب دور معارض مستقل،مضيفاً أن هذا الواقع أتاح للقوى الدولية أن تملأ الفراغ السياسي.

وأرجع البكوش أحد أسباب غياب الحراك الشعبي إلى قلة التجربة السياسية والكسل الفكري، فضلاً عن استمرار ثقافة ما أسماه بـ “الكولسة” التي ترسخت خلال 42 عاماً من حكم القذافي، حيث كان الطريق الأقصر للسلطة هو الصفقات والاتفاقات خلف الكواليس لا العمل السياسي العلني أو الانتخابات.

ونوه بأن هذه الثقافة ما تزال سائدة منذ مرحلة المؤتمر الوطني حتى اليوم، حيث تسعى الأطراف السياسية إلى اقتسام النفوذ عبر التحالفات والصفقات، حتى لو كان ذلك على حساب الوطن، مؤكداً أن بعضهم لا يتردد في “التحالف مع الشيطان” لتحقيق مكاسب شخصية، على حد تعبيره.

بوفلغة: الولايات المتحدة لا تملك الإرادة لدعم أي مسار لحل الأزمة الليبية

وصف المحلل السياسي محمد بوفلغة، اجتماع الدول العشر بشأن ليبيا، الذي عقد على هامش اجتماعات الأمم المتحدة، بأنه اجتماع “هامشي”، أُعطي أكبر من حجمه، مشيراً إلى أن البيان الصادر عن الاجتماع لن يؤثر على مسار الانتخابات سوى بشكل محدود، أو خارطة الطريق الأممية التي اقترحتها المبعوثة هانا تيتيه.

وأضاف بوفلغة، في مقابلة مع قناة “ليبيا الأحرار”، صدتها “الساعة24″ أن التركيز الأساسي للولايات المتحدة في الملف الليبي يظل على الملفين العسكري والاقتصادي، وليس على السياسة المباشرة، موضحاً أن تحركات مستشار الرئيس الأمريكي مسعد بولس كانت شخصية أكثر منها مؤسسية، رغم أنها لا تتعارض بالضرورة مع السياسة الأمريكية.

وأشار بوفلغة، إلى أن الاجتماع كان انعقاداً عرضياً، مع تمثيل ضعيف للدول الحاضرة باستثناء ألمانيا، مؤكداً أن مستوى الحضور لم يكن في مرتبة أصحاب القرار، فالأغلبية من المشاركين كانوا موظفين في وزارات خارجيات بلدانهم دون القدرة على التأثير الفعلي على صنع القرار الأمريكي تجاه ليبيا.

وأوضح أن مسعد بولس، رغم قربه من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فهو ليس شخصية مؤثرة داخل البيت الأبيض، أو وزارة الخارجية، وأن دوره يظل محدوداً، ولا يمكنه فرض أي تغيير في السياسة الأمريكية تجاه ليبيا، ما يعكس غياب اهتمام واشنطن الفعلي بالملف الليبي.

ولفت بوفلغة، إلى أن الولايات المتحدة لا تملك الإرادة أو الموارد الكافية لدعم أي مسار لحل الأزمة الليبية، مشيراً إلى أن سياسة واشنطن خلال الفترة الأخيرة تتجه نحو الحركات الفردية والتحركات الشخصية، كما ظهر في خطاب ترامب الأخير أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، والذي خرج عن الأسلوب الدبلوماسي التقليدي، مؤكداً أن هذا النهج انعكس على تحركات أتباعه بما فيهم مسعد بولس.

واعتبر بوفلغة، أن الاهتمام الأمريكي تركز منذ سنوات للحفاظ على استقلالية المؤسسات الثلاث الأساسية” المصرف المركزي، ديوان المحاسبة، والمؤسسة الوطنية للنفط” مبيناً أن هذا الاهتمام يأتي باعتباره هذه المؤسسات دعائم الدولة الليبية.

وأشار إلى أن هذا التركيز لا علاقة له بالمناصب السياسية أو إعادة تعيين المسؤولين. كما أكد أن هذا الاجتماع لم يكن مخططاً له بشكل مسبق، وبالتالي لا يتوقع أن تكون له مخرجات فعلية.

وتطرق بوفلغة، إلى ضعف النخب السياسية الليبية، معتبراً أن منظمات المجتمع المدني والأحزاب ضعيفة، وأن غالبية النخب الحالية دخلت العمل السياسي بالصدفة، دون دراسة أو خبرة سياسية، ما جعلها عاجزة عن قيادة الشارع أو تحقيق تأثير ملموس. مؤكداً أن اليأس أصبح سائداً بين السياسيين، وأن الأولوية لديهم غالباً هي تحقيق المكاسب الشخصية على حساب المصلحة الوطنية.

ودعا إلى ضرورة إصلاح الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني من الداخل، عبر دخول الأشخاص المؤهلين وذوي الحس الوطني، ليصبحوا قادرين على قيادة الشارع ودفع البلاد نحو الاستقرار والتقدم.

الزبير: واشنطن لا تركز على الانتخابات في ليبيا بقدر اهتمامها بالطاقة

قال المحلل السياسي، عصام الزبير، إن الاجتماع الأخير في نيويورك بشأن ليبيا كان يهدف بالدرجة الأولى إلى إيجاد حل للأزمة الليبية، مؤكدًا أن الأزمة في جوهرها خارجية أكثر من كونها داخلية, مبيناً أن الدول العشر التي حضرت الاجتماع هي التي تمتلك التأثير الفعلي في القرار الليبي.

وذكر في مداخلة عبر قناة “سلام” التي يشرف عليها وليد اللافي وزير اتصال الدبيبة، ورصدتها “الساعة 24” أن الاعتقاد السائد لدى الأطراف الدولية هو أن القوة العسكرية هي من تفرض الحلول، لا المسارات السياسية التقليدية مثل لجنة (5+5) أو غيرها، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة لا تركز على ملف الانتخابات بقدر ما تركز على ملفي الطاقة وتوحيد المؤسسات الاقتصادية، وعلى رأسها المؤسسة الوطنية للنفط، والسعي لضمان حياديتها.

وأشار إلى أن مبعوث الرئيس الأمريكي خلال زيارته إلى ليبيا، عمل على تشجيع الشركات الأمريكية للاستثمار في قطاع النفط والغاز، بما في ذلك تطوير الحقول والبحث في المياه الإقليمية الليبية، فضلاً عن العمل على زيادة الإنتاج.

ورأى الزبير أن ضعف التمركز الأمني في الحدود ساهم في تفاقم الظاهرة، مشيرًا إلى تورط بعض الكتائب المسلحة في استغلال ملف الهجرة.

وقال الزبير إن الحديث عن وجود حلول سريعة وعاجلة للأزمة الليبية غير واقعي في ظل الانقسام الحاصل وتعطل مؤسسات الدولة.

وأشار الزبير إلى أن المؤسسات السيادية، مثل ديوان المحاسبة ومؤسسة النفط وصندوق الاستثمار، يجب أن تكون بعيدة عن التجاذبات السياسية، حتى تلعب دورًا حياديًا في دعم مسار الدولة، مؤكداً أن غياب مؤسسات رقابية فعالة، بالإضافة إلى انقسام السلطة التنفيذية، يعرقل أي جهود نحو التقارب أو تقديم حلول واقعية.

ولفت الزبير إلى أن المبادرات المختلفة، مثل لجنة “5+5″ الأمنية و”6+6” القانونية، لم تحقق الأهداف المرجوة، لا سيما في توحيد المؤسسة العسكرية أو وضع قوانين انتخابية توافقية. متسائلاً: “كيف يمكن الوصول إلى حل سريع إذا لم يكن هناك اتفاق على القوانين الانتخابية، وإذا ظل كل طرف متمسكًا بمخرجات الطرف الآخر؟”.

 ورأى الزبير أن الحل لا يمكن أن يتحقق دون حكومة موحدة معترف بها دوليًا، تقود البلاد نحو انتخابات شاملة ومؤسسات سيادية محايدة قادرة على فرض الاستقرار وبناء الثقة بين الفرقاء.

واعتبر أن الاتفاقيات المتعلقة بالشأن الليبي كانت واضحة ومعلومة، بل إنها تحظى باحترام دولي، إلا أن ما يحدث حاليًا على الأرض يُعد خرقًا صريحًا لتلك التفاهمات، ويثير تساؤلات حول صمت المجتمع الدولي، وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية، تجاه ما وصفها بالانتهاكات المستمرة.

وفي سياق حديثه عن الوضع السياسي والمؤسسي، شدد الزبير على أهمية توحيد الجيش والمؤسسات في ليبيا مؤكداً بأنه لا يمكن أن يتم ذلك في ظل وجود انحياز خارجي، لتحقيق مكاسب شخصية، معتبرًا أن هذا الأمر يُفشل أي مشروع وطني جامع.

وبشأن موقف البعثة الأممية من الانتخابات البلدية، أوضح الزبير أنها لم تعلن عن توقف العملية الانتخابية إلا بعد تعطيلها فعليًا في الساحل الغربي، منتقدًا في الوقت ذاته غموض البيانات الصادرة عنها وافتقارها للوضوح والشفافية.

وفي ختام مداخلته، قال الزبير “إن المجتمع الدولي لن يقدم أي تعويض لليبيين، سواء من قبل الولايات المتحدة أو عبر البعثة الأممية، والحل الوحيد هو أن يعتمد الليبيون على أنفسهم لإعادة بناء الدولة وتوحيد مؤسساتها”.

______________

مقالات مشابهة