عبدالله الكبير

عرض المجلس الأعلى للدولة تقرير اللجنة الخاصة بدراسة وتحليل وتقييم خارطة الطريق الأممية.

ووافق المجلس على الملاحظات والتعديلات والتوصيات الواردة في التقرير، وهي تشمل مراحل الخارطة الثلاث:

  • إعادة تشكيل مجلس إدارة المفوضية العليا للانتخابات
  • والقاعدة الدستورية للانتخابات
  • وتشكيل السلطة التنفيذية

كل ملاحظات اللجنة وتوصياتها في ملف تشكيل مجلس إدارة المفوضية العليا للانتخابات، يمكن أن يقبلها مجلس النواب،  ويحسم قبل المناصب السيادية الأخرى، لرغبة البعثة الأممية في ذلك وأهميته للعملية الانتخابية.

ولكن التعديلات على شروط الترشح للانتخابات الرئاسية، حسب ما ورد في تقرير اللجنة، فالموقف منها لم يتغير، وهي محل خلاف قديم بين مجلسي النواب والدولة، والتعليقات الصادرة من بعض أعضاء مجلس النواب، حول تقرير اللجنة تؤكد أن موقف مجلس النواب منها لم يتغير أيضا، وذهب البعض في تعليقه إلى اعتبارها تعديلات الهدف منها إقصاء شخصيات بعينها من سباق الترشح للرئاسة

شروط الترشح لأي وظيفة أو مهمة تأتي عادة شروطا عامة، تراعي في المقام الأول المصلحة العامة لا الخاصة، وهي شروط متعارف عليها في كل دول العالم التي تنتظم فيها الانتخابات بشكل دوري، ومن ثم فالاستنارة بتجارب الآخرين الأكثر خبرة يفترض أن تقلص حجم الخلاف حولها.

لم يمنع التقرير ترشح العسكريين ومزدوجي الجنسية بشكل مطلق، بل وضع ضوابط ضرورية لضمان عدم الاخلال بما يحتاجه هذا المنصب بالوفاء بالتزامات ذات أهمية قصوى.

لذلك حصر ترشح العسكريين ومزدوجي الجنسية ومن صدرت ضدهم أحكام قضائية، وفق ضوابط تقضي بمضي عامين على ترك الخدمة في المجال العسكري، يهدف إلى تهيئة المترشح للتعامل مع الخدمة المدنية، التي تحتاج إلى مرونة وإيجابية وقبول بالحلول التوافقية، إذ لا تحتمل الشخصية العسكرية هذا المنهج، لأنها ترعرعت وتكونت في مؤسسة تقوم على التراتبية والانضباط وتنفيذ الأوامر دون نقاش

و ازدواج جنسية رئيس الدولة غير مقبول على الاطلاق، فلا يمكن للرئيس أن يكون مزدوج الولاء، وسيكون في موقف لا يمكن تصوره إذا نشب خلاف بين دولتين يحمل جنسيتهما ويتولى رئاسة احداهما، ومطالب باتخاذ قرارات لمصلحة دولته وفقا لمسؤولياته كرئيس، تتعارض مع اليمين الذي أقسمه بالدفاع عن مصالح الدولة الأخرى

تأكيد تقرير اللجنة على شرط التخلي عن الجنسية الأخرى، يمنح فرصة لحامل جنسية أخرى مع الجنسية الليبية، بالترشح وخوض المنافسة الانتخابية، بالتأكيد على استيفاء كافة إجراءات هذا التخلي وليس فقط بعرض ما يفيد تقديم المترشح طلب تخليه عن الجنسية الأخرى، لأن الطلب وحده لا يعني الموافقة على الطلب، فضلا عن استكمال الإجراءات القانونية والمالية في الدولة الأخرى

كما يؤكد التقرير على عدم ربط نجاح الانتخابات البرلمانية بالرئاسية، فتعثر أي منهما لا ينبغي أن يلغي نتائج الأخرى إذا تم إنجازها، بينما يصر مجلس النواب على إلغاء الانتخابات البرلمانية في حالة فشل الرئاسية.

إزاء هذه المواقف المتباينة بين رؤية المجلسين للانتخابات، ستضطر البعثة وقد ألزمت نفسها بمواقيت زمنية لتنفيذ الخارطة، إلى تفعيل ما سمته بالحوار المهيكل أو المنظم، والذي يفترض أنه سيكون من هيأه مشكلة من خارج المجلسين، والسعي لمعالجة نقاط الخلاف، أو العودة إلى المقترحات الأخرى في توصيات اللجنة القانونية.

_____________

مقالات مشابهة