نيكولاس نهيـدي
تضع ليبيا الشباب في صميم مستقبلها الطاقي من خلال مبادرة «طاقة جيل» ، وهو برنامج وطني يهدف إلى إعداد الشباب الليبي لتولّي أدوار قيادية في قطاعات النفط والغاز والطاقة المتجددة.
وانطلاقًا من تحديات فجوة المهارات وضغوط التحول الطاقي وأهداف تحديث القوى العاملة، تنتقل المبادرة من مرحلة التوعية إلى الاندماج العملي المباشر في القطاع عبر التدريب والإرشاد المهني والزيارات الميدانية.
وبدعم من الحكومة وشركاء دوليين وشركات خاصة، تُرسِّخ «طاقة جيل» رأس المال البشري كركيزة استراتيجية لأمن ليبيا الطاقي واستدامته على المدى الطويل.
خبرة عملية داخل القطاع
أُطلقت مبادرة «طاقة جيل» من قبل وزارة النفط والغاز بالتعاون مع المؤسسة الوطنية للنفط والهيئة العامة للطاقة المتجددة، وتهدف إلى سد فجوات المهارات لدى الليبيين الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و35 عامًا.
ويجمع البرنامج بين التدريب التقني، والتعرّف على السياسات، والمشاركة المجتمعية لإعداد المشاركين لأدوار في مشهد طاقي سريع التحوّل تقوده الرقمنة والتحول العالمي في الطاقة.
حتى الآن، جرى تدريب أكثر من 915 سفيرًا لمبادرة «طاقة جيل» على مستوى البلاد. ويعمل هؤلاء السفراء كممثلين محليين للطاقة، منخرطين مع المجتمعات في قضايا حماية البيئة، والتوعية بتغيّر المناخ، والمساءلة المؤسسية، إلى جانب بناء قدراتهم التقنية والقيادية بما يتوافق مع احتياجات الصناعة.
وقالت هناء مفتاح المعلول، سفيرة «جيل»، خلال قمة ليبيا للطاقة والاقتصاد (LEES) 2026:
«من خلال مبادرة طاقة جيل، أصبح الشباب في البلاد أكثر انخراطًا في مستقبلهم الطاقي. وهذا يتيح لنا مشاركة أوسع في صنع القرار وصياغة السياسات».
وخلال العام الماضي، بدأ سفراء «طاقة جيل» بالمشاركة في زيارات ميدانية مباشرة، وبرامج إرشاد منظّمة، وأنشطة تقنية مع شركات النفط الدولية ومزوّدي الخدمات داخل ليبيا وخارجها.
ويُجسّد هذا التوسّع تحوّلًا من التوعية إلى الاندماج العملي في سوق العمل، تزامنًا مع سعي ليبيا لتحديث قطاعها الطاقي.
وقال عبدالرحمن محمد جروش، سفير «جيل»:
«عندما نتحدث عن الشباب والطاقة، غالبًا ما نقول إن الشباب هم المستقبل. كثير من المهنيين الشباب يدركون الاتجاهات العالمية للطاقة مثل الاستدامة والكفاءة. ومن خلال الجمع بين الاثنين، يمكنهم تطوير حلول عملية وأكثر عمقًا تساعد البلاد».
رأس المال البشري كأصل استراتيجي
برز تطوير رأس المال البشري بقوة في المناقشات الصناعية رفيعة المستوى في ليبيا، بما في ذلك تلك التي عُقدت خلال LEES 2026 في يناير/كانون الثاني.
وخلال المؤتمر الذي نظمته Energy Capital & Power، وصف صانعو السياسات والمشغّلون قدرات الشباب بأنها «أصل استراتيجي» يدعم خطط التوسع في الغاز وأهداف الطاقة المتجددة. ورغم استمرار أولوية الاستثمار والبنية التحتية، يتزايد إدراك أصحاب المصلحة بأن تنمية المهارات شرط أساسي لاستدامة نمو القطاع.
وقال محمد الهادي الشتيـوي، سفير «جيل»:
«البنية التحتية البشرية المطلوبة للاستدامة طويلة الأجل هي أهم جانب في تطوير الطاقة في هذا البلد. نحتاج إلى ضمان جاهزية الجيل القادم لنشر قوة عاملة تسد الفجوة بين أهدافنا الحالية والحركة العالمية نحو الذكاء الاصطناعي والرقمنة».
دعم دولي ومن القطاع الخاص
تحظى المبادرة بدعم شبكة متنامية من الشركاء الدوليين والقطاع الخاص. إذ يدعم برنامج الأمم المتحدة الإنمائي—الوكالة الأممية الرائدة في التنمية الدولية—مبادرة «طاقة جيل» عبر المشروع المموّل من الاتحاد الأوروبي «دعم التحول الطاقي والتخفيف من تغيّر المناخ في ليبيا»، بما يعزّز تركيز البرنامج على التحول العادل للطاقة وحقوق الإنسان والاستدامة طويلة الأجل. كما تسهم شركات خاصة مثل Edgo و Camco و ESP عبر الإرشاد المهني، والجلسات التقنية، والجولات داخل المرافق، لربط التعليم بالعمليات الواقعية.
ويأتي الزخم الأخير للمبادرة استكمالًا لشراكة استراتيجية أُعلنت في أغسطس/آب 2025 بين وزارة النفط والغاز الليبية وغرفة الطاقة الإفريقية. وبموجب هذا التعاون، التزمت الغرفة بتيسير التدريب أثناء العمل، وفرص التدريب العملي، وقمم الشباب، وتوسيع الوصول إلى شبكات الطاقة على مستوى القارة.
ومع تقدم ليبيا في تجديد أنشطة المنبع بالتوازي مع تنامي طموحات الطاقة المتجددة، تتعزز مكانة «طاقة جيل» بوصفها حلًا طويل الأمد للقوى العاملة، يوائم الأولويات الوطنية مع أهداف التحول الطاقي الأوسع في إفريقيا.
___________