تسعى ليبيا إلى تقليص اعتمادها الطويل على الهيدروكربونات والاستفادة من إمكاناتها الواسعة في مجال الطاقة المتجددة بدعمٍ من خبرة واستثمارات تركيا، بحسب ما أفاد به مسؤولون يوم الأربعاء، في وقت تسرّع فيه الدولة الواقعة في شمال أفريقيا جهودها لتنويع مزيج الطاقة لديها.

وتُنتج الدولة الغنية بالنفط معظم كهربائها حالياً من محطات تعمل بالنفط والغاز الطبيعي. وعلى الرغم من امتلاكها إمكانات قوية في مجالي الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، فإن سنوات من دعم الهيدروكربونات أعاقت تطوير قطاع الطاقة المتجددة.

وبموجب الاستراتيجية الوطنية للطاقة المتجددة، تستهدف ليبيا رفع حصة مصادر الطاقة المتجددة في مزيجها الطاقي إلى 20% بحلول عام 2035.

وقال عبد السلام الأنصاري، رئيس هيئة الطاقة المتجددة في ليبيا، إن مشهد الطاقة المتجددة في البلاد يشهد تحسناً تدريجياً ويوفر فرصاً جديدة للشركات الدولية.

وأشار إلى أن قانوناً شاملاً للطاقة المتجددة — يهدف إلى تنظيم القطاع وتسهيل التعاون بين القطاع الخاص والمؤسسات العامة — يخضع حالياً للمراجعة في مجلس النواب الليبي.

ومؤكداً عمق العلاقات مع تركيا، قال الأنصاري إن الشركات التركية يُتوقع أن تلعب دوراً مهماً في تطوير القدرات، وتحديد الأولويات، وإطلاق مشاريع تجريبية في قطاع الطاقة المتجددة الليبي.

وأضاف في تصريح لوكالة الأناضول: «ستكون هذه الشركات جزءاً من عمليات البناء والاستثمار».

وأوضح الأنصاري أنهم يعتقدون أن القطاع الخاص التركي قادر على إقامة شراكات وتنفيذ هذه التعاونات بنجاح مع المؤسسات والشركات في ليبيا، مؤكداً أن أبواب البلاد مفتوحة دائماً أمام الشركات التركية.

وعقب محادثاته في طرابلس الشهر الماضي، قال وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي ألب أرسلان بيرقدار إن عام 2026 سيكون «عاماً مفصلياً» في التعاون بين تركيا وليبيا. وأضاف: «سيكون عام الطاقة، وسيصل حجم التبادل التجاري إلى مستويات أعلى بكثير».

وفي الوقت نفسه، أبدت شركات تركية اهتماماً قوياً مع تخطيط ليبيا لإطلاق أول جولة عطاءات للتنقيب عن النفط منذ أكثر من 17 عاماً، على أن تُعلن النتائج هذا الشهر.

وقال وزير النفط والغاز خليفة عبد الصادق إن تركيا يمكن أن تلعب «دوراً رئيسياً» في تطوير الطاقة البحرية في ليبيا.

وتُعد ليبيا من أكبر منتجي النفط في أفريقيا وعضواً في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك).

وكان المستثمرون الأجانب مترددين في ضخ أموال في ليبيا التي غرقت في الفوضى منذ الانتفاضة المدعومة من حلف شمال الأطلسي (الناتو) عام 2011، والتي أطاحت وقتلت معمر القذافي.

ولا تزال البلاد منقسمة بين الحكومة المعترف بها من الأمم المتحدة في الغرب ومنافستها في الشرق المدعومة من القائد العسكري خليفة حفتر.

مشاريع مشتركة لتحقيق منافع متبادلة

قال أصيل يونس إرتمة، الرئيس التنفيذي لشركة ليبيا للطاقة المتجددة، إن ليبيا تمتلك موارد أراضٍ واسعة وإمكانات قوية في الطاقة الشمسية، إضافة إلى شبكة كهرباء قادرة تديرها الشركة العامة للكهرباء في ليبيا.

وجدد تأكيد هدف الحكومة برفع حصة الطاقة المتجددة إلى 20% من مزيج الطاقة بحلول 2035 من خلال مشاريع جديدة، مشيراً إلى أن الاستراتيجية الوطنية للطاقة المتجددة يجري تطويرها بشكل أكبر بالتنسيق مع المؤسسات الحكومية ومؤسسات الطاقة.

وقال: «من خلال التعاون بين ليبيا وتركيا، سنتمكن من إعداد مشاريع ملموسة تحقق منافع متبادلة لكلا البلدين». وأضاف: «لقد كانت تركيا رائدة وأدت دوراً مهماً في قطاع الطاقة في ليبيا».

الحكومة تدعم مشاركة تركية أوسع

وأوضح إرتمة أن مسؤولين ليبيين زاروا تركيا في ديسمبر 2025 للاطلاع عن كثب على تجربة البلاد في مجال الطاقة المتجددة، بما في ذلك استثمارات القطاع الخاص، وأنظمة توزيع الكهرباء، وآليات التنسيق مع الجهات الحكومية، ومنشآت الإنتاج.

وأضاف أنه سيتم توقيع عقود مع بعض هذه المنشآت عبر هيئة الطاقة المتجددة الليبية، بهدف تنفيذ مشاريع طاقة متجددة عالية الجودة.

كما يُتوقع أن يشارك مسؤولون ليبيون في معرض كبير للطاقة المتجددة في تركيا خلال أبريل المقبل، حيث يعتزمون استكشاف سبل تعميق التعاون مع الشركاء الأتراك.

واختتم إرتمة قائلاً: «حكومة الوحدة الوطنية تدعم مشاركة الجانب التركي»، مشدداً على قوة الروابط الاقتصادية والقرب الجغرافي بين البلدين.

___________

المصدر: صحيفة صباح اليومية التركية

مقالات مشابهة