بعد خمسة عشر عاماً على سقوط نظام القذافي، لا تزال ليبيا منقسمة وغير مستقرة، ولم تُجرَ انتخابات وطنية متفق عليها منذ عام 2014، كما أخفقت جهود الأمم المتحدة حتى الآن في التوصل إلى تسوية سياسية موحّدة.

وصل القذافي إلى السلطة عام 1969 عبر انقلاب عسكري، وحكم من خلال هياكل دولة مركزية وأجهزة أمنية ولجان سياسية، فيما شكّل قطاع النفط المصدر الرئيسي لإيرادات الدولة.

في مارس 2011، اعتمد مجلس الأمن الدولي القرار 1973 (2011)، مستنداً إلى تصاعد الهجمات على المدنيين والتهديد الوشيك لمدينة بنغازي، ومفعّلاً مبدأ “مسؤولية الحماية” بدعم من جامعة الدول العربية.

وأجاز القرار فرض منطقة حظر جوي واستخدام “جميع التدابير اللازمة” لحماية المدنيين، لتبدأ بعد ذلك عمليات جوية لحلف شمال الأطلسي.

تقدمت قوات المعارضة على طول الطريق الساحلي، وسيطرت على طرابلس في أغسطس، وقُتل القذافي في سرت في أكتوبر.

مرحلة ما بعد القذافي

تولى المجلس الوطني الانتقالي السلطة المؤقتة بعد سقوط طرابلس، وأشرف على المرحلة الانتقالية إلى أن تم نقل السلطة إلى المؤتمر الوطني العام المنتخب عام 2012.

عمل المؤتمر الوطني العام في ظل وجود مجموعات مسلحة عديدة تشكلت خلال الانتفاضة. واكتسبت فصائل إسلامية مسلحة نفوذاً في مناطق شرقية، بما في ذلك درنة وأجزاء من بنغازي.

وخلال هذه الفترة التي اتسمت بتعدد الجهات المسلحة وضعف السلطة المركزية، وقع الهجوم على البعثة الدبلوماسية الأمريكية في بنغازي في سبتمبر 2012، والذي قُتل فيه السفير الأمريكي وثلاثة من موظفي البعثة.

حكومتان متنافستان

عمّقت الانتخابات البرلمانية في ذلك العام الانقسام المؤسسي. فقد حظي مجلس النواب في الشرق بدعم ما يُعرف بالجيش الوطني الليبي بقيادة خليفة حفتر، بينما احتفظت جماعات في الغرب بالسيطرة على طرابلس.

امتد القتال إلى موانئ النفط مثل السدرة ورأس لانوف، كما تنازعت الفصائل المسلحة السيطرة على المطارات والوزارات والمؤسسات المالية.

في عام 2016، وصل المجلس الرئاسي المدعوم من الأمم المتحدة إلى طرابلس وأعلن تشكيل حكومة الوفاق الوطني، إلا أن سلطته لم تحظَ باعتراف كامل من مؤسسات الشرق.

وسيطرت عناصر تنظيم الدولة الإسلامية لفترة وجيزة على أجزاء من سرت قبل أن تُطرد على يد قوات متحالفة مع الغرب بدعم جوي أمريكي في وقت لاحق من العام نفسه.

حرب طرابلس ووقف إطلاق النار 2020

في أبريل 2019، أطلقت قوات حفتر هجوماً باتجاه طرابلس، متقدمة عبر غريان ومناطق محيطة بهاوأفادت وكالة رويترز بوقوع اشتباكات مطوّلة وتبادل للقصف المدفعي ونشاط للطائرات المسيّرة بأنظمة مورّدة من الخارج.

نزح آلاف الأشخاص من أحياء جنوب طرابلس، واستمر القتال حتى عام 2020 إلى أن أُعلن وقف إطلاق النار في أكتوبرتبع ذلك حوار برعاية الأمم المتحدة في جنيف أسفر عن خارطة طريق واختيار حكومة وحدة في أوائل عام 2021.

تعثر المسار السياسي

كان من المقرر إجراء انتخابات وطنية في 24 ديسمبر 2021، وسجّل أكثر من 2.8 مليون ليبي أسماءهم للتصويتلكن الانتخابات لم تُجرَ بسبب خلافات حول أهلية المرشحين والإجراءات القانونية وترتيب الانتخابات الرئاسية والبرلمانية.

بين عامي 2022 و2024، استمرت النقاشات بشأن الأساس الدستوري للانتخابات، عبر لقاءات في جنيف والقاهرة وتونس.

وتعرضت مؤسسات مثل مصرف ليبيا المركزي والمؤسسة الوطنية للنفط لمطالبات متنافسة ونزاعات على القيادة في ظل الانقسام السياسي الأوسعووقعت اشتباكات مسلحة متقطعة في طرابلس ومصراتة والزاوية، فيما ظل مقاتلون أجانب ومتعاقدون عسكريون حاضرين رغم اتفاق وقف إطلاق النار لعام 2020.

بحلول عامي 2025 وبداية 2026، لم يكن هناك جدول زمني انتخابي متفق عليهواصل مجلس النواب في الشرق وحكومة الوحدة الوطنية في طرابلس إصدار قرارات متنافسةواستمرت اشتباكات محلية في غرب ليبيا، وبقيت الخلافات حول قيادة الأجهزة الأمنية والمؤسسات السيادية دون حل.

وجاءت الأنباء عن مقتل سيف الإسلام القذافي في فبراير 2026 في الزنتان خلال هذه المرحلة من الانقسام السياسي المستمر.

النفط والهجرة ومسار سياسي غير محسوم

شهد قطاع النفط الليبي تقلبات في الإنتاج بسبب الإغلاقات والنزاعات حول إدارة الإيراداتوتراوح الإنتاج بين أكثر من مليون برميل يومياً في فترات الاستقرار وانخفاضات حادة عند إغلاق الموانئ أو خطوط الأنابيب.

وفي عام 2026، أطلقت المؤسسة الوطنية للنفط أول جولة تراخيص منذ عام 2007، ومنحت مربعات استكشاف لشركات أجنبيةولا تزال إيرادات النفط تشكل الجزء الأكبر من دخل الدولة.

واستمرت عمليات انطلاق المهاجرين من السواحل الغربية، فيما أفادت وكالات دولية بوقوع انتهاكات ووفيات على هذه المسارات.

بعد خمسة عشر عاماً من انتفاضة 2011، ظلت ليبيا منقسمة بين إدارتين في طرابلس والشرق، مدعومتين بشبكات مسلحة منفصلة.

وتواصلت الوساطة التي تقودها الأمم المتحدة، فيما لا تزال المناقشات حول الترتيبات الدستورية والهياكل الأمنية وتسلسل الانتخابات جاريةولم يتم الاتفاق على إطار سياسي موحّد، كما لم تُحدَّد مواعيد لانتخابات وطنية.

________________

مقالات مشابهة