اللجنة ستعمل على بلورة مقترحات عملية تتعلق بالقاعدة الدستورية، وترتيبات المرحلة الانتقالية، وضمانات إجراء انتخابات تحظى بقبول واسع.

 أعلنت بعثة الأمم المتحدة في البلاد عن اعتماد آلية جديدة تحت مسمى اللجنة التنفيذية للمهمات الصعبة، والتي تهدف إلى التعامل مع أصعب الملفات السياسية وتسهيل التقدم في تنفيذ خارطة الطريق الوطنية حيث دخلت الأزمة السياسية في البلاد مرحلة حاسمة، بعد أن فشلت الجهود السابقة في كسر حالة الانسداد التي أطالت أمد الانقسام بين المؤسسات الرسمية

وتأتي المقاربة المستحدثة بعد سنوات من المفاوضات المتقطعة بين مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، والتي لم تفلح في تثبيت إطار دستوري دائم أو الاتفاق على قوانين انتخابية قابلة للتنفيذ.

ومع استمرار الانقسام بين حكومتين وتعدد مراكز النفوذ، خصوصاً في غرب البلاد حيث تحافظ التشكيلات المسلحة على حضور مؤثر في المشهد، باتت الأمم المتحدة ترى أن الأدوات التقليدية لم تعد كافية لدفع الأطراف نحو تسوية شاملة.

وركزت التحذيرات الأممية الأخيرة على خطورة الخطوات الأحادية التي يتبادلها الطرفان التشريعيان، والتي لا تقتصر آثارها على تعطيل الاستحقاق الانتخابي، بل تمتد إلى تهديد تماسك مؤسسات يفترض أن تبقى محايدة، وفي مقدمتها المفوضية الوطنية العليا للانتخابات.

الخلاف حول رئاسة المفوضية عكس، في نظر مراقبين، حجم التشابك السياسي، إذ تحولت المؤسسة المعنية بإدارة الاقتراع إلى ساحة تجاذب بين قوى تسعى إلى التأثير في مسار إعادة إنتاج الشرعية.

وفي إحاطة أمام مجلس الأمن، عرضت الممثلة الخاصة للأمين العام ورئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، هانا تيتيه، تصوراً من مرحلتين يبدأ بتشكيل مجموعة مصغرة تتولى إنجاز المهام الأكثر إلحاحاً ضمن جدول زمني محدد، على أن يُنظر لاحقاً في توسيعها إذا استمر الانسداد التشريعي.

ووفق هذا الطرح، ستعمل اللجنة على بلورة مقترحات عملية تتعلق بالقاعدة الدستورية، وترتيبات المرحلة الانتقالية، وضمانات إجراء انتخابات تحظى بقبول واسع.

وتزامن الإعلان الأممي مع مواقف أميركية وُصفت بالحازمة، إذ أشارت واشنطن إلى أن الوقت يضيق أمام القيادات الليبية لإنهاء حالة الشلل، في ما اعتبره محللون بمثابة رسالة أخيرة بضرورة التوصل إلى تسوية، تجنب البلاد مخاطر انزلاق جديد نحو الفوضى.

هذا المناخ الدولي الضاغط يعكس إدراكاً متزايداً بأن استمرار الوضع الراهن يحمل كلفة سياسية واقتصادية وأمنية باهظة.

وتشد الأوضاع المعيشية تراجعاً ملحوظاً، مع تصاعد معدلات التضخم وتآكل القدرة الشرائية، فضلاً عن هشاشة الترتيبات الأمنية في عدد من المناطق. وترى البعثة الأممية أن تداخل هذه العوامل قد يفضي إلى توترات غير متوقعة إذا لم يُفتح أفق سياسي واضح يبدد حالة الإحباط الشعبي.

إقليمياً، تتكامل الجهود مع المسار الأممي. فقد استضافت تونس الشهر الماضي اجتماعاً ثلاثياً ضم وزراء خارجية مصر وتونس والجزائر، خُصص لبحث تطورات الأزمة الليبية وسبل دعم مسار وطني جامع يحافظ على وحدة البلاد وسيادتها. وأكد المشاركون أهمية الحل الليبي–الليبي، مع مساندة إقليمية تسهم في تهيئة بيئة ملائمة للحوار.

وبين الضغوط الدولية والمساعي الإقليمية، تبدو اللجنة التنفيذية للمهمات الصعبةمحاولة جديدة لكسر الحلقة المفرغة التي دارت فيها العملية السياسية لسنوات.

غير أن نجاحها سيظل رهناً بمدى استعداد الأطراف المحلية لتقديم تنازلات متبادلة، ووضع مصلحة الدولة فوق حسابات النفوذ، تمهيداً لمرحلة انتقالية تقود إلى مؤسسات موحدة منتخبة قادرة على استعادة الاستقرار.

____________

مقالات مشابهة