زوفيا ساغودي
أعادت التصريحات الأخيرة التي أدلى بها وسطاء دوليون وفاعلون سياسيون ليبيون تسليط الضوء مرة أخرى على المأزق المؤسسي المستمر في البلاد واستمرار غياب خطة قابلة للتنفيذ لإجراء الانتخابات الوطنية المؤجلة.
لا تزال ليبيا منقسمة بين قادة سياسيين متعارضين في الشرق والغرب، وذلك بعد مرور أكثر من عشر سنوات على سقوط الديكتاتورية. توقفت محاولات إنشاء سلطة إدارية موحدة بسبب تضارب الادعاءات بالشرعية، وفشلت خطط انتخابية متعددة نتيجة الخلافات حول الأطر الدستورية، وأهلية المرشحين، واتفاقات تقاسم السلطة.
بالإضافة إلى تعزيز الدعم الدولي للانتخابات، كشفت المشاركة الأخيرة لبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا عن مدى الخلاف العميق بين النخب بشأن الأسس المؤسسية لأي عملية انتقال سياسي.
ترتبط البيئة الأمنية المفككة في ليبيا ارتباطًا وثيقًا بجمودها السياسي. ففي غياب هياكل قيادية مركزية أو رقابة مدنية فعالة، تواصل التنظيمات المسلحة والميليشيات العمل بما يتماشى مع المراكز السياسية المتنافسة. تظل النزاعات المحلية، والتعبئة المسلحة، والتنافس على السيطرة على الأراضي والبنية التحتية الحيوية تشكل تهديدات كامنة، على الرغم من تجنب حدوث صراع واسع النطاق إلى حد كبير منذ هدنة عام 2020. إن استدامة التوازن الأمني الحالي محدودة بسبب عدم إحراز تقدم نحو التوحيد المؤسسي.
يعزز التشرذم الاقتصادي الانقسامات السياسية بشكل أكبر. فبسبب اعتماد ليبيا الكبير على عائدات النفط، تستطيع الحكومتان المتنافستان الحفاظ على هياكل حكم موازية دون تسوية النزاعات السياسية الأساسية. توجد حوافز للحفاظ على الوضع الراهن لأن السيطرة على المالية العامة للدولة وعائدات النفط لا تزال موضع نزاع. تُظهر الاضطرابات المنتظمة في إنتاج وتصدير النفط كيفية استخدام النفوذ الاقتصادي في الصراع السياسي المستمر في ليبيا.
تنعكس الآثار المتراكمة للجمود المطول في الأوضاع الاجتماعية. لا تزال الثقة العامة في المؤسسات السياسية تتآكل بسبب تردي الخدمات، وعدم كفاية الاستثمار في البنية التحتية، ونقص الفرص الاقتصادية. يستمر السخط العام تجاه النخب السياسية، خاصة بين الأجيال الشابة التي تواجه البطالة ومحدودية الفرص، على الرغم من أن الاحتجاجات الجماهيرية الواسعة كانت محدودة.
بدلاً من التغيير الكبير، من المتوقع أن تستمر ليبيا في المرحلة القريبة المقبلة في حالة جمود سياسي. فبينما من المتوقع أن تستمر ترتيبات الحكم المؤقتة، تبقى الانتخابات غير مؤكدة في غياب تحقيق اختراق بشأن التحديات المؤسسية والقانونية. سيستمر هذا الغموض في جعل ليبيا مصدراً رئيسياً لعدم الاستقرار في شمال أفريقيا، مما سيشكل أيضاً تهديدات للاستقرار السياسي، والحوكمة الاقتصادية، والأوضاع الأمنية.
***
زوفيا ساغودي ـ مراسلة مبتدئة في منظمة “أجل السلام العالمي“، وتدرس حاليًا العلاقات الدولية في جامعة لايدن. تركز في عملها على السياسة الاقتصادية، ومشاريع التنمية، والمناهج القائمة على الأدلة لتحقيق التنمية المستدامة والحوكمة العالمية.
________________