بول إيدون

على مدى سنوات، دأب الجيش الوطني الليبي، بقيادة المشير خليفة حفتر، على اقتناء طائرات مسيّرة عسكرية متطورة، بهدف بسط نفوذه على خصومه وتعزيز سيطرته على شرق وجنوب ليبيا.

وتشير صور الأقمار الصناعية إلى استمراره في ذلك. كما يلخص تقرير استقصائي نُشر حديثًا محاولات سابقة للجيش الوطني الليبي لاستيراد طائرات مسيّرة في انتهاك لحظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة على البلاد.

وأفادت وكالة رويترز في الثاني من أبريل/نيسان، أن صورًا حديثة التقطتها الأقمار الصناعية تُظهر ظهور ثلاث طائرات مسيّرة جديدة على الأقل في قاعدة الخادم الجوية، الخاضعة لسيطرة الجيش الوطني الليبي، شرق ليبيا.

ويعتقد الخبراء الذين استشهد بهم التقرير أن هذه الطائرات هي من طراز فيلونغ-1″ (FL-1) الصينية الصنع، وهي طائرة استطلاع وهجوم، بالإضافة إلى طائرة بيرقدار TB2″ التركية واسعة الانتشار.

كشف تقرير جديد، نُشر يوم الثلاثاء من قِبل منظمة ذا سنتري، وهي منظمة أمريكية غير ربحية تُعنى بالتحقيقات والسياسات وتركز على الشبكات متعددة الجنسيات المستفيدة من النزاعات العنيفة، عن عمليات استحواذ سابقة للجيش الوطني الليبي على طائرات مسيّرة، وذلك في إطار تحقيقها مع أحمد جاد الله.

ويصف التقرير جاد الله بأنه مُيسِّر رئيسي لتهريب الأسلحة العابر للحدود الذي تقوم به عائلة حفتر، في انتهاك لحظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة منذ فترة طويلة ولكنه غير فعال.

وقد تورط جاد الله بشكل ملحوظ في مخططات مثل محاولة الجيش الوطني الليبي استيراد طائرات مسيّرة صينية مُموَّهة على هيئة توربينات رياح عام 2024، وشراء طائرات مسيّرة إسبانية أصغر حجماً عام 2023، وقد تم اكتشاف كلتاهما ومصادرتهما قبل وصولهما إلى النصف الذي يسيطر عليه الجيش الوطني الليبي من ليبيا.

كانت الطائرات المسيّرة الصينية المُموَّهة على هيئة توربينات رياح من طراز FL-1، من إنتاج شركة تشونغتيان غايد كونترول تكنولوجيالصينية، وكانت في طريقها إلى معقل الجيش الوطني الليبي في بنغازي قادمة من مدينة تشينغداو الصينية، عندما تم اعتراضها في جنوب إيطاليا.

تضمن تقرير سنتريصورة التقطها قمر صناعي تُظهر ما يبدو أنه طائرة FL-1 في منطقة الخادم قرب بنغازي، مما يُشير إلى أن الجيش الوطني الليبي استورد طائرات مسيرة متطورة رغم الحظر الإيطالي وحوادث أخرى.

يُوضح تقرير سنتريالدور المحوري الذي يلعبه ممولون مثل جاد الله في بناء ترسانة الجيش الوطني الليبي. فبينما تنعم ليبيا بسلام بارد منذ عام 2020، سعت فصائل مثل الجيش الوطني الليبي باستمرار إلى استيراد الأسلحة وتعزيز ترساناتها.

ورغم أن عامي 2023 و2024 شهدا اضطرابات ملحوظة في عمليات تسليم الطائرات المسيرة، إلا أن طائرات FL-1، وربما TB2، تمكنت من الوصول إلى شرق ليبيا، في انتهاك جديد لحظر الأمم المتحدة.

وسبق أن زودت الإمارات العربية المتحدة الجيش الوطني الليبي بطائرات مسيرة صينية الصنع من طراز Wing Loong II مزودة بصواريخ Blue Arrow 7 جوأرض في العقد الثاني من الألفية. وتُشبه طائرة Wing Loong II طائرة MQ-1 Predator الأمريكية المسيرة وصواريخها من طراز Hellfire.

عندما شنّ الجيش الوطني الليبي بقيادة حفتر هجومه المشؤوم على طرابلس، عاصمة ليبيا، من خصمه الرئيسي، حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دوليًا، تم نشر هذه الطائرات المسيّرة لدعم قواته.

لم تكتفِ الإمارات العربية المتحدة بتزويد القوات بالطائرات المسيّرة، بل قامت أيضًا بتشغيلها فعليًا طوال فترة الحصار.

ومن الجدير بالذكر أن أحدث تقرير لوكالة رويترز حول شحنات جديدة من طائرات FL-1 وTB2 يشير إلى عدم وضوح هوية من يقوم بتشغيلها، مما يوحي بأن أسطول الجيش الوطني الليبي لا يزال يعتمد على جهات أجنبية داعمة لتشغيل وتزويد الطائرات المسيّرة المتطورة.

وقد سلطت تقارير منظمات حقوقية في الفترة 2019-2020 الضوء على دور طائرات الجيش الوطني الليبي المسيّرة في التسبب بسقوط ضحايا مدنيين. في حادثةٍ شهيرةٍ في يناير/كانون الثاني 2020، قتلت طائرةٌ مسيّرةٌ من طراز وينغ لونغ 2″ تابعةٌ للجيش الوطني الليبي، يقودها طيارٌ إماراتي، 26 طالبًا عسكريًا أعزل في أكاديميةٍ عسكريةٍ في طرابلس، وذلك باستخدام طائرة بلو آرو 7″.

وشهد التدخل التركي الحاسم في تلك الحرب نشرَها طائرات تي بي 2″ إلى جانب حكومة الوفاق الوطني، ما كان له دورٌ حاسمٌ في كسر حصار الجيش الوطني الليبي على طرابلس وصدّ قواته. ولا تزال ليبيا منقسمةً بين الجيش الوطني الليبي وحكومة طرابلس حتى يومنا هذا.

وبينما لطالما فضّلت تركيا طرابلس، فقد شهدت العلاقات مع الجيش الوطني الليبي في بنغازي تحسّنًا ملحوظًا في السنوات التي تلت ذلك الصراع. وفي يونيو/حزيران ويوليو/تموز 2025، سُجّلت رحلاتٌ جويةٌ لنقل البضائع بين تركيا وبنغازي، وهو على الأرجح الوقت الذي زوّدت فيه أنقرة الجيش الوطني الليبي سرًا بطائرات تي بي 2″ المسيّرة للمرة الأولى.

وتزامنت هذه الرحلات مع حملةٍ تركيةٍ لكسب الود، حيث سعت أنقرة إلى الحصول على تصديقٍ تشريعيٍّ على مذكرة الحدود البحرية التي وقّعتها مع طرابلس في نوفمبر/تشرين الثاني 2019، والتي كانت بحاجةٍ إلى موافقة مجلس النواب في شرق ليبيا. حتى وقت كتابة هذا التقرير، لم يتم التصديق على أي اتفاقية من هذا القبيل.

ربما أبدت تركيا استعدادها لبيع عدد محدود من طائرات TB2 للجيش الوطني الليبي لتحسين العلاقات. وقد باعت أنقرة طائرات مسيرة لقوى منافسة في السابق. فعلى سبيل المثال، بعد بيعها طائرات TB2 للمغرب، سعت إلى تخفيف اعتراضات الجزائر ببيعها طائرات مسيرة مسلحة من طراز أنكاإس.

ومن المحتمل أن يكون هناك نهج مماثل بين الفصيلين الرئيسيين في ليبيا. فمنذ عام 2024، ظهرت مؤشرات على أن تركيا باعت على الأقل طائرة مسيرة واحدة من طراز بيرقدار أكينجي الأكبر والأكثر تطوراً إلى طرابلس.

ومن المحتمل أن يكون الجيش الوطني الليبي قد سعى في الوقت نفسه إلى الحصول على تلك الطائرة المسيرة الأكثر تطوراً. إلا أنه لم تظهر أي صور لهذا النوع من الطائرات في شرق ليبيا حتى الآن.

___________

مقالات مشابهة