عبدالله الكبير
يعود الحديث عن الانتخابات من جديد بنبرة مختلفة تبدو فيها الجدية والاستعداد التنفيذ والقبول من أطراف سعت خلال المحاولات السابقة ونجحت في إجهاضها، في البداية صرح مسعد بولس راعي المبادرة الأمريكية ” قد نشهد إجراء الانتخابات نهاية هذا العام أو بداية العام المقبل “.
وعقب أيام قال الدبيبة أن الانتخابات النيابية قريبة جدا، وأعلن ممثل لحفتر في مفاوضات 4+4 عن عدم ممانعتهم في إجراء الانتخابات النيابية فقط، وتأجيل الانتخابات الرئاسية إلى ما بعد إنجاز الانتخابات النيابية.
والمعروف أن الانتخابات الرئاسية كانت نقطة خلاف رئيسية بين طرفين، بسبب شروط الترشح لها، فبينما يصر معسكر حفتر على عدم إقصاء أي شخصية ترغب في خوض غمار المنافسة على منصب الرئيس.
وبالتالي عدم الإعتراض على مشاركة العسكريين ومزدوجي الجنسية والسماح لهم بالتقدم والمنافسة، بينما قيدت الأطراف الأخرى مشاركتهم بتقديم العسكري استقالته من الخدمة العسكرية قبل زمن من موعد انطلاق الانتخابات لأن يقل عن سنة والتنازل الحقيقي عن الجنسية الأخرى وليس مجرد تقديم طلب التنازل عنها.
اللغة المتفائلة عن قرب إجراء الانتخابات تمنح الأمل في قرب التوصل إلى توافقات تقرب موعد إجرائها، مع الحذر من النكوص كما حصل في مرات سابقة. إذ يظهر الجميع حرصهم على الاحتكام للصندوق، ثم بعد ذلك يبتكرون وسائل التمييع والعرقلة، وكل طرف يحمل المسؤولية للأطراف الأخرى في عدم إنجازها.
لكن تصريحات أطراف السلطة لا ينبغي تفسيرها بشكل ساذج يظهر هذا التحول في المواقف كعلامة على قناعات جديدة مختلفة ترى أن الاحتكام لصندوق بات حتميا، أو أنهم قضوا وطرهم من السلطة فزهدوا فيها وباتوا يقبلون عن طيب خاطر مغادرتها وتسليمها للشعب ليختار عبر انتخابات حرة ونزيهة من يدير شؤونه، لأن باب المناورة والتلاعب مفتوح ورغبتهم بالاستمرار في مواقعهم وامتيازاتهم عارض بشري طبيعي.
فالقاعدة التاريخية هي خروج الحاكم عنوة بالانتخابات أو بالإنقلاب أو الثورة أو الاغتيال، و لا يقدم لنا التاريخ إلا استثناءات نادرة لحكام زهدوا في السلطة فغادروها طوعا أو رفضوا قبولها منذ البداية.
فهل جرى دمج مبادرة بولس مع مبادرة البعثة الأممية؟
ونتج عن هذا الدمج تقاسم السلطة بين حفتر والدبيبة، ليتولى ابن حفتر رئاسة المجلس الرئاسي مقابل استمرار الدبيبة رئيسا للحكومة، كما تسرب عن مبادرة بولس وإجراء الانتخابات النيابية كما ترغب البعثة الأممية لإرضاء الجميع، لأن تصريح الدبيبة بقرب تنفيذ انتخابات نيابية وقبول حفتر مريب.
سبق لي أن تساءلت في مقال سابق “عن احتمال تحرك المشهد السياسي بمزج مبادرة بولس مع مبادرة البعثة الأممية لتوحيد المؤسسات عبر اتفاق سياسي جديد تستمر فيه سلطات الأمر الواقع دون تغيير حقيقي“.
لكن إزاء الرفض الواسع من مؤسسات و كيانات وشخصيات سياسية وعسكرية مؤثرة، فإن تقاسم السلطة بين عائلتي الدبيبة وحفتر لم يعد واردا، ولا سبيل لفرضه بالقوة لأن هذا ضد توفير بيئة مستقرة وهادئة نسبيا لعمل الشركات الأمريكية.
ومن ثم ليس أمام عراب المبادرة غير الخطوات التالي:
ــ متابعة تنفيذ الاتفاق التنموي بين السلطتين
ــ تشكيل القوات المشتركة لتنفيذ مهام أمنية تحقق الهدف من المبادرة وهو توفير بيئة أمنية للشركات الأمريكية التي أبرمت عقود للعمل في قطاع استكشاف وتطوير حقول النفط.
ــ ترك معالجة الملف السياسي للبعثة الأممية
ــ تقديم الدعم للبعثة للتقدم على طريق تنفيذ الانتخابات النيابية التي قُدمت من اللجنة القانونية كمقترح بديل ثان إذا تعذر تنفيذ المقترح الأول بإجراء انتخابات رئاسية و نيابية متزامنة.
_________
