تزايدت التساؤلات عن مصير المُبادرة التي طرحها مسعد بولس مبعوث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للشؤون العربية والأفريقية، للحل في ليبيا، بالتزامن مع تراجع الاهتمام بوضع البلاد.

ورغم الركود السياسي إلا أنّ فاعلين في ليبيا يُشيدون بما حققته تحركات بولس، حيث نجح في دفع الفرقاء إلى التوافق على اتفاق لتوحيد الإنفاق المالي بعد سنوات من الانقسام الذي خيّم على المشهد

نتائج أولية

ودشن بولس سلسلة من الاتصالات بالفرقاء في ليبيا من أجل مناقشة ملفات المصالحة الوطنية، وتوحيد المؤسسات في البلاد.

وأعرب المحلل السياسي الليبي، حسام الفنيش، عن اعتقاده أن الحديث عن نهاية مبادرة مسعد بولس لا يزال حكماً متعجلاً لا تعكسه الوقائع بشكل كامل.

وأضاف في حديث لـإرم نيوز“: “صحيح أن المسار السياسي لم يحقق بعد اختراقاً حاسماً ينهي حالة الانقسام، لكن من الإنصاف الإقرار بأن المبادرة نجحت في تحقيق عدد من النتائج الأولية التي لم تكن متاحة قبل إطلاقها”.

وتابع الفنيش: “خلال الفترة الماضية، شهدت ليبيا تقدماً نسبياً في بعض الملفات المرتبطة بالتنسيق المؤسسي، والإنفاق التنموي الموحد، كما ظهرت مؤشرات على إمكانية تحريك ملفات ظلت عالقة لسنوات.

وقد تبدو هذه الإنجازات محدودة إذا ما قورنت بحجم الأزمة الليبية، لكنها في الواقع تعكس نجاحاً جزئياً وأولياً لمسار استهدف بناء الثقة، وخلق أرضية مشتركة بين المؤسسات المتنازعة“. 

لقاء ثالث مرتقب.. مسعد بولس يواجه اختباراً مصيرياً في ملف ليبيا

وذكر أن الولايات المتحدة والمجتمع الدولي غير مستعدين للتعامل مع هذا المسار باعتباره تجربة انتهت، أو مشروعاً يمكن التخلي عنه بسهولة“.

وقال: “إن هناك استثماراً سياسياً ودبلوماسياً واضحاً بُذل، خلال الفترة الماضية، كما أن استقرار ليبيا لا يزال يمثل مصلحة مشتركة للعديد من الأطراف الدولية سواء من زاوية الأمن الإقليمي أو استقرار منطقة المتوسط أو حماية مسارات الطاقة والتجارة“.

ولفت الفنيش إلى أنّنا قد نشهد تعديلات في الآليات أو الأولويات أو حتى في أدوات إدارة الملف، لكن من المستبعد أن يكون الخيار المطروح هو السماح بانهيار المسار بالكامل“.

وأشار إلى أن التكلفة السياسية والأمنية للعودة إلى حالة الجمود الكامل أو التصعيد ستكون أعلى بكثير من تكلفة الاستمرار في دعم مسار التسوية والبناء على ما تحقق من نتائج”.

واستنتج أنّ القراءة الأكثر واقعية للمشهد هي أن المبادرة حققت نجاحات أولية محدودة، لكنها مهمة، وأن الولايات المتحدة والمجتمع الدولي لا يزالان ينظران إليها باعتبارها أحد المسارات الممكنة لدفع العملية السياسية إلى الأمام لا باعتبارها مشروعاً انتهى أو فقد مبررات استمراره“.

حل ليبي ليبي

من جهته، يرى الناشط السياسي الليبي أشرف بودوارة، أنّ مبادرة مسعد بولس لم يحدث لها انهيار، لكنه يرهن نجاح أي مبادرة دولية بوجود إرادة سياسية ليبية حقيقية، وتوافق وطني واسع

وقال بودوارة لـإرم نيوزإنّ: “إشراك القوى الوطنية الفاعلة، وفي مقدمتها القيادة العامة للقوات المسلحة العربية الليبية، يعزز فرص نجاح أي تسوية سياسية، باعتبار دورها المحوري في حفظ الأمن والاستقرار ودعم جهود توحيد مؤسسات الدولة (..) الحل في ليبيا لن يكون إلا ليبياً، بدعم دولي يحترم الواقع، ويُسهم في بناء توافق وطني مستدام“.

واعتبر أنّه إذا تعثرت أو تراجعت أي مبادرة دولية، فإن ذلك قد يطيل أمد الجمود السياسي مؤقتاً، لكنه لا يعني بالضرورة توقف الجهود الرامية إلى حل الأزمة الليبية”.

_________

مقالات مشابهة