كريمة ناجي

لا تزال بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا تواجه صعوبات في إنهاء الأزمة الليبية، على رغم تأكيداتها المتواصلة أمام مجلس الأمن الدولي في جميع إحاطاتها أهمية تجاوز الترتيبات الأحادية من الشرق أو الغرب الليبي.

بدل اقترابها من صناديق الاقتراع التي ستنهي نتائجها المراحل الانتقالية التي تتخبط فيها ليبيا منذ عام 2011، توقفت ليبيا اليوم عند تحديد هوية رأس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات الذي سيقود العملية الانتخابية، إذ أعلنت البعثة الأممية للدعم في ليبيا” عن تأجيل لجنة الحوار السياسي والعسكري المصغرة 4+4، وتوقيع الاتفاق النهائي للإطار القانوني للانتخابات، واعتماد الآلية الجديدة لاختيار رئيس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات إلى شهر أغسطس (آب) المقبل، وذلك بعد تعثر تطبيق الآلية السابقة، إضافة إلى انتظار تقديم النائب العام لأسماء المرشحين

وسبق وقدم النائب العام الليبي الصديق الصور شخصيتين لتولي منصب رئيس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، وتم عرضهما على لجنة “4+4” لاختيار أحدهما لرئاسة المفوضية، وفقاً لتفاهمات الاتفاق المبرم في روما برعاية بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، غير أن استمرار الخلافات حول آلية اختيار رئيس مفوضية الانتخابات حال دون ذلك

مساومات سياسية 

وتمكنت اللجنة من صياغة ومناقشة غالبية بنود الاتفاق النهائي المتعلق بالإطار القانوني للانتخابات الرئاسية والبرلمانية، لتبرز تساؤلات عما إذا كانت تسمية رئيس مفوضية الانتخابات قد تحولت إلى نقطة خلاف تعرقل الاتفاق النهائي؟ وهل التجاذب محصور في هوية الشخص أم بضمانات الانتخابات ونتائجها؟ 

يقول الكاتب السياسي عبدالله الكبير إن لجنة 4+4 اتفقت في أول اجتماع لها على إحالة تسمية رئيس المفوضية العليا للانتخابات للنائب العام حتى يرشح قاض متقاعد للمهمة، ولم يعلن النائب العام القبول أو الرفض“.

وأضاف أن اتفاق اللجنة على اعتماد خيار آخر يعني عدم قبول النائب العام التكليف، ونأيه عن التدخل في الجانب السياسي، مشيراً إلى أن اختيار بقية أعضاء لجنة إدارة المفوضية تم بالتقاسم بين الطرفين“. 

ونوه الكبير بأن بعض الأطراف السياسية ترى أن رئيس المفوضية الحالي عماد السايح تجاوز مهمته الفنية إلى مسايرة بعض الفاعلين السياسيين، مشيراً إلى أن اللجنة المصغرة 4+4 لن تتأخر في إيجاد الشخصية المناسبة المحايدة والمقبولة من الجميع“.

وبخصوص تحول تسمية رئيس مفوضية الانتخابات إلى نقطة خلاف تعرقل الاتفاق النهائي للجنة 4+4، يقول الكاتب السياسي إنه سيتم تجاوزها لأن البعثة الأممية للدعم في ليبيا أعلنت التوصل إلى توافق حول النقاط الخلافية السابقة المتعلقة بشروط الترشح للانتخابات الرئاسية، وهي معضلة أكبر بكثير من الخلاف على رئيس المفوضية العليا“.

إلى ذلك يرى عضو مجلس الدولة سعيد بن شرادة أن اللجنة المصغرة 4+4، لديها ملفات عدة من بينها ملف المفوضية وملف الإطار الدستوري، مرجحاً أن يكون الخلاف حول تسمية رئيس مفوضية الانتخابات مربوط باتفاقات ملف الإطار الدستوري وقانون الانتخابات تحديداً.

ويوضح عضو مجلس الدولة في حديثه لـ اندبندت عربيةأن تعطل الاتفاق حول رئيس المفوضية لا يتعلق بالمفوضية في حد ذاتها، بل بملفات أخرى قد تصل حد المساومات السياسية“. 

ضمانات الانتخابات

ويعتقد ممثل الإدارات الانتخابية الليبية في الشبكة العربية للشبابمحمود الكاديكي أن ليبيا في ظل لجنة 4+4 تجاوزت الخلاف على رئيس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، بخاصة أن النائب العام بصدد تكليف شخصية جديدة لرئاسة مجلس مفوضية الانتخابات“.

ويستدرك أن المفوضية كمؤسسة باتت في خلاف واضح تحول إلى أزمة، ويفترض بها أن تكون هيئة انتخابية مستقلة، فخلال السنوات الماضية وبحكم ممارسات مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، إضافة إلى الحكومات المتعاقبة، تحولت المفوضية إلى جزء من الصراع، خصوصاً وأن مجلس المفوضية لم يكتف بإدارة العملية الانتخابية، بل انخرط في مسارات تفاوضية أخرى مع المؤسسات السياسية“.

وحذر الكاديكي من أن الترويج لفكرة استبعاد المجلس الحالي سيؤدي إلى انهيار المفوضية هو أمر غير صحيح فالمؤسسات تبنى على القرارات وليس على الأشخاص، موضحاً أن المفوضية تضم كوادر وطنية قادرة على مواصلة عملها متى توفرت البيئة السياسية السليمة، لأن مجلس المفوضية ينفذ القرارات التي تصل إليه من مجلس النواب“.

ويقول إن جوهر الخلاف لا يتعلق باسم رئيس المفوضية بل باستقلالية المؤسسة، لأنه إن لم تستعد المؤسسة استقلاليتها، لن يكون تغيير الأشخاص كافياً لإجراء عملية انتخابية“.

ويضيف أن المفوضية هي الطرف الأساس الذي بإمكانه نقل ليبيا من مرحلة انتقالية إلى مرحلة الاستقرار السياسي، منوهاً بأن تأجيل التوافق على رئاسة المفوضية  ليس سببه الخلاف على شخص معين، ولكنه نابع من الخوف على ضمانات نتائج الانتخابات“.

ويعود فشل الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في ليبيا في عام 2021 إلى الانقسام السياسي والصراع الأمني، والانقسام المؤسسي الذي عمقه الخلاف حول القوانين الانتخابية بين مجلس الدولة ومجلس النواب، إضافة إلى حالة القوة القاهرةالتي أعلنتها مفوضية الانتخابات

سلطات انتقالية

وتعيش ليبيا منذ سنوات في ظل سلطات انتقالية من دون رئيس دولة منتخب يقود البلد منذ انهيار نظام القذافي في عام 2011، إذ يستمر الانقسام بين سلطتين، واحدة في الشرق يقودها أسامة حماد، والأخرى في الغرب يترأسها عبدالحميد الدبيبة

ولا تزال بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا تواجه صعوبات في إنهاء الأزمة الليبية، على رغم تأكيداتها المتواصلة أمام مجلس الأمن الدولي في جميع إحاطاتها أهمية تجاوز الترتيبات الأحادية من الشرق أو الغرب الليبي

وتقود الولايات المتحدة في الوقت الحالي مبادرة لإنهاء الانقسام السياسي والأمني، أسندت الأولوية فيها لتوحيد المؤسسة العسكرية، في تحرك يقوده مستشار الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية والعربية والشرق الأوسط مسعد بولس.

وتهدف الخطة الأميركية للذهاب إلى سلطة تنفيذية موحدة قادرة على قيادة البلد نحو انتخابات وطنية شاملة، ولاقت المبادرة ترحيباً من بعض الأطراف، بينما عارضتها مجموعات سياسية وأمنية من غرب ليبيا، خوفاً من عسكرة الدولة ومشاركة المتهمين في الانتهاكات سدة الحكم

___________

مقالات مشابهة