عبدالله الكبير
أصدرت وزارة الدفاع بحكومة الوحدة الوطنية بيانا أكدت فيه استمرار التحقيقات في قضية الخلية التخريبية التي استهدفت منشآت نفطية وكهربية، لكشف جميع المتورطين والجهات المرتبطة بها، ونفت الوزارة وفقا للبيان ما يتداول حول تفاوض الحكومة بشأن القضية والتزامها بإطلاع الرأي العام على نتائج التحقيقات فور استكمالها.
التكهنات عبر وسائل الإعلام المختلفة حول احتمال توظيف الحكومة للواقعة لخدمة أهداف سياسية، ضمن إطار مفاوضات صفقة بولس مع الطرف المتهم بالوقوف وراء خلية الأعمال التخريبية، شكل ضغطا على الحكومة فاستجابت بنشر بيان وزارة الدفاع، وفيه تعهد صريح بالالتزام بعدم التفاوض حول القضية مع أي طرف، و نشر نتائج التحقيقات للرأي العام.
إذا التزمت الحكومة بما تعهدت به تكون بالفعل منحازة للشعب، وحقه في معرفة الجهات التي تستهدف مقدراته وزيادة معاناته، فالاعتداء على المنشآت العامة هو اعتداء على كل أفراد الشعب، ومن تجرأ بارتكاب هذه الفعل لابد أن يتحمل المسؤولية ويجلب للعدالة.
كل المؤشرات والتسريبات حول من يقف وراء هذه الجريمة، تشير بوضوح للص المصارف والتعذيب والقتل، وريث والده في الإجرام صدام ابن حفتر، وما صدر من تحليلات وتكهنات حول تعرض الحكومة لضغوطات دولية، لأن توجيه الاتهام لابن حفتر سينسف كل التفاهمات السابقة بينه وبين الحكومة، ومن ثم ستطلق هذه الاتهامات، خاصة إذا أرفقت بأدلة قاطعة، رصاصة الرحمة على صفقة بولس.
تورط ابن حفتر في هذه الأعمال التخريبية للضغط على الحكومة بتمرير صفقة تنصيبه رئيسا وارد بقوة، فالفوضى في طرابلس وضواحيها، وتزايد سخط الناس بسبب انقطاعات شبكة الكهرباء وشح الوقود في المحطات، من شأنه أن يسبب المتاعب للحكومة، ويضعها في مرمى الغضب الشعبي، ويثير لها الاضطرابات عبر الاعتصامات والمظاهرات وأعمال الشغب، فتضطر إلى التسريع بإنجاز التسوية الأمريكية مع حفتر الصغير، الذي يبدو في عجلة من وهمه ليتبوأ منصبا رفيعا، وهذه العجلة سولت له المقامرة بارتكاب هذه الجريمة، من دون التفكير في احتمالات انكشاف أمره عند التنفيذ، وما سينتج عنها من تداعيات، لأن العجلة في أي شأن تصيب المرء بالعمى الجزئي فلا يبصر معها ما تخفيه من مخاطر.
الأسماء المذكورة في التسريبات المنشورة في وسائل الإعلام كلها ترتبط بحفتر الصغير، فإذا أثبتت التحقيقات تورطه ستكون الورقة الحاسمة للحكومة لرفض صفقة بولس، وإبلاغ عرابها أن المجرم لا يمكن أن يكون شريكا في عملية السلام.
وإذا أراد بولس مساعدة الليبيين للخروج من أزمتهم، عليه التخلي عن فكرة تنصيب مجرم تتهمه التقارير الدولية بالاستيلاء على النفط وتهريبه عبر البحر والبر، مواصلا اعتدائه على منشآتهم الحيوية، وأن من يقودهم برتبة مزورة لا يملك استحقاقاتها زاعما أنهم جيش نظامي، هم عصابات إجرامية إرهابية ارتكبت وما تزال أبشع الجرائم في حق الشعب.
حق الشعب في معرفة العابثين بحاضره ومستقبله حق أصيل يسمو على كل التسويات والصفقات المشبوهة، ليعرف عدوه ويصحو من غيبوبته ويتخذ الموقف المناسب منهم ومن داعميهم.
وعلى الحكومة كشف كل حقائق الخلية التخريبية، وما خلفت من أضرار وما سببته من معاناة وخسائر للناس، والدفع بها لكل طرف دولي أو إقليمي يدعم هذه العصابات التي يقودها حفتر وابنه وشريكه في الإجرام، والتوضيح لهم أن إصرارهم على إشراك المجرمين في أي تسوية سياسية سوف يفجر الأوضاع وينسف الاستقرار الهش، فهل لديهم مصلحة في زيادة الفوضى والاضطرابات في ليبيا؟
___________