بولس ناقش مع صدام حفتر دور ليبيا المحوري كمضيفة لجزء من مناورات فلينتلوك 26′ القادمة للقيادة الأميركية في إفريقيا (أفريكوم).

 أعلنت القيادة العامة لقوات الشرق الليبي، الخميس، تحرك وحدات عسكرية تابعة لها نحو مدينة سرت للمشاركة في التمرين العسكري الدولي فلينتلوك 2026′، الذي تنظمه القيادة الأميركية في إفريقيا (أفريكوم)، في خطوة تعكس استمرار التعاون العسكري الدولي رغم الانقسام السياسي في البلاد.

وأفادت شعبة الإعلام الحربي بأن وحدات من القوات الخاصة (الصاعقة) انطلقت من بنغازي باتجاه سرت، للمشاركة في هذا التمرين السنوي، الذي يُعد الأكبر من نوعه على مستوى القارة الإفريقية في مجال تدريب القوات الخاصة، موضحة أن هذه المشاركة تأتي في إطار تعزيز الكفاءة القتالية ورفع مستوى الجاهزية، إلى جانب تبادل الخبرات مع شركاء دوليين في مجالات مكافحة الإرهاب والهجرة غير النظامية.

ويُنظم تمرين فلينتلوكمنذ عام 2005 بقيادة أفريكوم، ويهدف إلى تطوير قدرات القوات المسلحة للدول المشاركة وتعزيز التنسيق بينها، خاصة في مواجهة التحديات الأمنية العابرة للحدود. وتشهد نسخة هذا العام خصوصية لافتة، إذ تستضيف ليبيا جزءًا من فعالياته للمرة الأولى، على أن يُقام في عدة دول إفريقية منتصف أبريل/نيسان الجاري.

وفي سياق متصل، أعلنت حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبدالحميد الدبيبة في وقت سابق توجه وحدات عسكرية تابعة لوزارة الدفاع نحو سرت أيضًا، للمشاركة في التمرين ذاته، ضمن جهود تعزيز القدرات الأمنية. ويشير هذا التطور إلى مشاركة عناصر من المؤسستين العسكريتين في شرق البلاد وغربها، رغم استمرار الانقسام السياسي.

وكان قائد أفريكومالجنرال داغفين أندرسون، قد أكد في تصريحات سابقة أن القيادات العسكرية من شرق ليبيا وغربها ستعمل معًا للتحضير لهذا التدريب، معتبرًا أن ذلك قد يسهم في دعم جهود توحيد المؤسسات العسكرية الليبية.

وتأتي هذه التحركات في وقت لا تزال فيه ليبيا تعاني من انقسام سياسي حاد بين حكومتين، الأولى هي حكومة الوحدة الوطنية برئاسة الدبيبة ومقرها طرابلس، والثانية حكومة موازية كلفها مجلس النواب ويترأسها أسامة حماد وتتخذ من بنغازي مقرًا لها.

ورغم هذا الانقسام، يعوّل مراقبون على مثل هذه التدريبات المشتركة في خلق أرضية للتنسيق بين الأطراف العسكرية، بما قد يمهد لتقارب أوسع في المستقبل. كما يأمل الليبيون أن تفضي الاستحقاقات الانتخابية المؤجلة إلى إنهاء المراحل الانتقالية المستمرة منذ سقوط نظام القذافي عام 2011، ووضع حد للصراعات السياسية والمسلحة التي أنهكت البلاد.

ويعكس تمرين فلينتلوك 2026′ مزيجًا من التحديات والفرص في المشهد الليبي، حيث يلتقي الانقسام السياسي مع محاولات بناء تعاون عسكري، في اختبار جديد لإمكانية تحويل التنسيق الميداني إلى مدخل للاستقرار الأوسع.

وتأتي هذه التطورات في أعقاب مباحثات أجراها مستشار الرئيس الأميركي للشرق الأوسط وإفريقيا مسعد بولس مع نائب القائد العام لقوات شرق ليبيا صدام حفتر التمرين فلينتلوك 2026″ الذي تستضيفه مدينة سرت الليبية منتصف الشهر الجاري بمشاركة طرفي النزاع العسكري الليبي.

وأوضح بولس، عبر حسابه الرسمي على منصة إكس، أن المحادثة اتسمت بالإيجابية، مشيراً إلى أنها تناولت موقع ليبيا في استضافة جزء من مناورات فلينتلوك 26″ التي تشرف عليها القيادة الأميركية في إفريقيا أفريكوم“.

وأضاف بولس أنه ناقش مع حفتر دور ليبيا المحوري كمضيفة لجزء من مناورات فلينتلوك 26′ القادمة للقيادة الأميركية في إفريقيا أفريكوم‘”.

ويُعد تمرين فلينتلوكمن أبرز المناورات العسكرية السنوية التي تقودها أفريكوممنذ عام 2005 والأكبر من نوعه للقوات الخاصة في إفريقيا، حيث يركز على تطوير قدرات القوات الخاصة في الدول المشاركة، وتعزيز التنسيق في مجالات مكافحة الإرهاب وتأمين الحدود، إلى جانب دعم الشراكات العسكرية بين الدول الإفريقية ونظيراتها الدولية.

وسبق أن أشار قائد أفريكومالجنرال داغفين أندرسون، في تصريحات أدلى بها نهاية عام 2025، إلى انخراط قيادات عسكرية من شرق وغرب ليبيا في ترتيبات مشتركة لهذا التمرين، في خطوة يُنظر إليها كجزء من المساعي الرامية إلى تقريب وجهات النظر وتوحيد المؤسسة العسكرية.

كما تطرقت المباحثات إلى ملف توحيد الميزانية العامة، حيث ناقش الجانبان ما تحقق من تقدم في هذا المسار، في ظل استمرار العمل بنظام الإنفاق الموازي بين حكومتي الشرق والغرب، وهو ما ساهم في تعقيد الوضع الاقتصادي في البلاد.

وتأتي هذه التطورات في ظل انقسام سياسي وعسكري تشهده ليبيا، بين حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبدالحميد الدبيبة في طرابلس (غرب)، والحكومة المكلفة من مجلس النواب برئاسة أسامة حماد في بنغازي (شرق).

وكانت الأطراف الليبية قد اتجهت، منذ مطلع عام 2024، إلى تشكيل لجنة مشتركة تضم ممثلين عن مجلسي النواب والدولة، إلى جانب المصرف المركزي، بهدف إعداد ميزانية موحدة، حيث عُقدت عدة اجتماعات داخل ليبيا وخارجها، من بينها لقاءات في تونس بدعم أميركي، غير أن الخلافات، خصوصاً بشأن بنود الإنفاق التنموي، لا تزال تعرقل التوصل إلى اتفاق نهائي.

وعزز محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي الليبي، من اتصالاته بقيادات عسكرية وسياسية في العاصمة طرابلس، مدفوعاً بخلافات نشأت مع عبدالحميد الدبيبة، رئيس حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة، وذلك على خلفية مقترح أميركي بدمج الحكومتين المتنازعتين على السلطة.

والمقترح الذي يدعمه بولس، يقوم على تولي صدام حفتر، رئاسة المجلس الرئاسي الجديد بدلاً من المنفي، فيما يُبقي الدبيبة رئيساً لـلحكومة الموحدة المنشودة.

وعلى إثرها عقد المنفي عدة لقاءات مع عسكريين ومسلحين وقادة كتائب، لا سيما أعداء الدبيبة، ومن بينهم عبد الرؤوف كارة، رئيس جهاز قوة الردع.

ووسط توقعات سياسيين ومتابعين بأن تشهد طرابلس إجراءات وقرارات غير معلومةمن قبل المنفي، التقى الأخير عدداً من رؤساء وممثلي الأحزاب والتكتلات السياسية الليبية، في إطار حرص المنفي على تبادل الرؤى بشكل مسؤول، بما يسهم في تقليص فجوة الخلافاتبحسب ما وصفه مكتبه.

ونقل مكتب المنفي عن الحاضرين للاجتماع دعمهم الكامل للجهود الوطنية التي يقودها رئيس المجلس الرئاسي على المستويات السياسية والاقتصادية والأمنية، لا سيما فيما يتعلق بمكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والمساءلة، مشددين على الرفض القاطع لأي ترتيبات أو تفاهمات تتم خارج الأطر القانونية والدستورية، لما تمثله من تهديد مباشر لمسار الاستقرار وتقويض مرتكزات بناء الدولة، في إشارة ضمنية إلى مقترح بولس.

__________

مقالات مشابهة