عبدالله الكبير

تباينت ردود الفعل حول مبادرة مسعد بولس مبعوث الرئيس الأمريكي، فبينما مضى الاتفاق على توحيد الإنفاق التنموي دون معارضة تقريبا، بل كان الترحيب به هو الابرز في الأيام التالية لإبرامه.

أثار اللقاء العسكري بين ممثل وزارة الدفاع بحكومة الوحدة الوطنية مع ابن حفتر في سرت ضمن إطار التمرين التعبوي الأمريكي فلينتلوك جدلا واسعا.

ورفضت بعض المكونات السياسية والعسكرية والقيادات الأمنية مصافحة ممثل الحكومة لمتهم بارتكاب جرائم السطو المسلح والتعذيب والقتل خلال السنوات الماضية، مستندا في هذا السلوك الاعتدائي على سلطة والده المعمدة بدماء أبناء برقة.

أما مقترح إعادة تشكيل السلطة التنفيذية بتولي ابن حفتر رئاسة المجلس الرئاسي واستمرار الدبيبة رئيسا للحكومة فقد اتسعت جبهة رفضه في الغرب الليبي من كل المكونات السياسية والعسكرية الفاعلة

لم يكن من السياسة ولا الحصافة مصادمة المبادرة الأمريكية بالرفض الشامل، لذلك تضمنت بيانات المواقف ترحيب بأي مساع لتحقيق التقارب بين شرق البلاد وغربها، على كل المستويات، والإشادة بأي جهود لتوحيد المؤسسة العسكرية، بشرط عدم فرض أسماء جدلية غير متوافق عليها، أو شخصيات متهمة بارتكاب جرائم، وعدم تجاوز الإعلان الدستوري والاتفاقيات السياسية ومبادرة الأمم المتحدة، فأساس أي حل سياسي لابد أن يقوم على هذه الحزمة القانونية ليكون محل إجماع وقبول وممكن التنفيذ.

رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي كان الأعلى صوتا في رفض تنحيته لمصلحة شخصية أخرى من الشرق، بينما لزم رئيس الحكومة عبدالحميد الدبيبة الصمت، رغم مطالب عدة دعته إلى إعلان موقفه من المبادرة.

وإذ يرى البعض أنه يرفضها سرا دون أن يجاهر بهذا الرفض لكي لا يصطدم بموقف أمريكي يقف وراء هذه المبادرة، بينما رحب بالاتفاق المالي وأشاد بالتمرين التعبوي في سرت، الذي شاركت فيه قوات تابعة له مع قوات تابعة لقوات حفتر بإشراف أمريكي خالص.

يزدحم الملف السياسي الليبي مع نهاية شهر أبريل، بدءا بتنفيذ المسارين الاقتصادي والعسكري في خطة بولس، و عودة الجدل عقب نشر تقرير خبراء مجلس الأمن بشكل رسمي، بعد تسريبه الأيام الماضية واثارته الكثير من الغضب والجدل في الأوساط السياسية والاجتماعية الليبية، واستعداد المبعوثة الأممية لطرح احاطتها أمام مجلس الأمن، مع تسريبات عن لجوئها إلى خيار الطاولة المصغرة التي ستجمع ممثلين عن سلطات طرابلس مع سلطات حفتر.

في ظل هذا الازدحام أي الخيارات يمكن أن تكون الطريق نحو التحول السياسي المرتقب.

مبادرة بولس تصطدم برفض واسع في المعسكرين، على جهة طرابلس أعلنت شخصيات وكيانات عديدة رفضها فرض أي شخصيات أجرمت في حق الشعب الليبي.

وعلى جهة السلطات الموازية في بنغازي اظهر الأخوة حفتر امتعاضا من تقديم شقيقهم شريكا أساسيا مع الدبيبة في تفاهمات اجتماعات متفرقة شبه سرية عقدت خلال الشهور القريبة الماضية.

دوليا ومحليا لم تعلن أي دولة منخرطة في النزاع الليبي عن موقف واضح من تحركات بولس، مكتفية في بياناتها بالإعلان عن دعم الحوار الليبي والجهود الأممية لرأب الصدع بين الأطراف المتنازعة.

مبادرة المبعوثة الأممية تيته لم تتقدم أي خطوة بسبب تعنت مجلسي النواب والدولة في التوافق على مجلس إدارة المفوضية العليا للانتخابات والقوانين الانتخابية، وسنرى أي سبيل سوف تلجه لتجاوز حالة الانسداد السياسي، عقب تقديمها لاحاطتها أمام مجلس الأمن، وماهي تفاصيل حوار الطاولة المصغرة، وما البديل في حالة العجز عن تقديم حلول عبر هذه الطاولة.

الأطراف السياسية تترقب وهي تتحسس كراسيها، والشعب ينتظر حلول الخارج لغياب أي مشروع وطني بديل، وعدم وجود إرادة سياسية حقيقية لدى سلطات الأمر الواقع للدفع نحو الخروج من الأزمة.

فهل سيتحرك المشهد السياسي بمزج مبادرة البعثة الأممية مع مبادرة بولس، لتوحيد المؤسسات المنقسمة عبر اتفاق سياسي جديد تستمر فيه سلطات الأمر الواقع في مواقعها دون تغيير حقيقي، وتثبيت الاتفاقيات المالية والأمنية لخلق بيئة أكثر ملائمة للاستثمارات الأمريكية القادمة عبر صفقات مسعد بولس؟

___________

مقالات مشابهة