guns, pistols, rifle, revolvers, and ammunition

تلخيص المحرر

لا شك أن توفر واستخدام السلاح أثناء وبعد الحروب الأهلية يجعل مهمة بناء السلام مهمة صعبة ، ففي أثناء الحرب الأهلية يلجأ جميع المتحاربين إلى امتلاك واستخدام السلاح الخفيف والمتوسط وأحيانا الثقيل

بعد انتهاء النزاع المسلح، إذا توقفت الحرب بغير منهجية فعالة، فإن أكبر احتمال متوقع هو أن يزداد الخطر للعودة إلى السلاح بقدر أكبر من العنف والتوحش وينعكس ذلك على ازدياد الجريمة الفردية والمنظمة في المجتمع.

وبالتالي فإن توقيت وكيفية نزع السلاح من الكتائب والمجموعات المسلحة هو في غاية الأهمية خلال مرحلة التفاوض لإنهاء النزاع وتحقيق السلام وخاصة في كيفية تسريح إفراد المجموعات المقاتلة ومدى نجاح البرامج التأهيلية لمساعدتهم على العودة إلى الحياة المدنية.

الأطراف الدولية الرسمية، التابعة للأمم المتحدة وغيرها من الجهات، والتي خاضت العديد من التجارب الميدانية، توافقت على تسمية هذه البرامج بـ :

وهي برامج “نزع السلاح” و “التسريح” و “إعادة الدمج“

من الناحية النظرية توصف هذه العمليات بشئ من التبسيط ولكن الواقع يشير إلى أن الأوضاع التي تتم فيها هذه العمليات في غاية التعقيد، خصوصا أن كل نزاع مختلف عن غيره، وما يترتب علي أي إجراءات لتحقيق السلام أمامها تحديات ومخاطر وفرص كثيرة.

هذه الورقة المختصرة تحدد العمليات المطلوبة وشروط نجاحها حسب المعايير الدولية، وأيضا إبراز الآثار المترتبة على هذه العمليات على المجتمع.

أولا: تعريفات أولية

يعتبر المختصون الدوليون بأن عمليات نزع السلاح والتسريح والدمج هي من أهم الخطوات الواجب اتخاذها إثناء عملية التفاوض وفي مرحلة الإنتقال إلى تحقيق السلم المجتمعي، فهي باختصار “المفتاح للإنتقال الفعال من حالة الحرب إلى حالة السلام“.

يقول المختصون بأن أي عملية فاشلة في أي من هذه البرامج يمكنها أن تعرقل الإتفاق السلمي وبالتالي تعيق أية جهود لتحقيق سلام طويل الأمد.

التجارب المختلفة أثتبتت أن تفكيك المجموعات المسلحة، وإنهاء عمل المقاتلين وعودتهم إلى عائلاتهم وإعادة دمجهم في مجتمعاتهم كلها أمورا صعبة ومكلفة وتتطلب وقتا طويلا لأسباب كثيرة.

ومن أهم خصائص هذه البرامج أنها متداخلة مع بعضها البعض خلال برمجتها وتنفيذها ومتابعتها وبالتالي فينبغي أن يتم التعامل معها على أنها حزمة متكاملة من الإجراءات والبرامج التي لا تنفك عن بعضها البعض.

ـ نزع السلاح، ويعرّف حسب الأمم المتحدة بأنه: “جمع الأسلحة الخفيفة والثقيلة من أطراف النزاع في منطقة النزاعوتتم هذه العملية في أماكن مخصصة يتم الإتفاق عليها خلال التفاوض، وأحيانا يتم تجميع المقاتلين في معسكرات معينة ومن ثم مصادرة الأسلحة وتسجيلها وتوثيقها تم تخزينها بطريقة سليمة، وإخيرا يتم في نهاية الأمر تدميرها.

ـ التسريح، ويشمل تفكيك التشكيلات المسلحة إلى المستوى الفردي، وفك الإرتباط بين الأفراد والكتائب بما فيها المقاتلين الذين يرتبطون بالقوات النظامية التابعة للدولة. وتتم عملية التسريح خلال فترة زمنية محددة يتم أثنائها تسليم المقاتلين كل ما يحتاجونه للعودة للعيش كمواطنين في المجتمع.

:ـ إعادة الإدماج، ويتم في مرحلتين

الأولى، وهي عودة أولية للمقاتل وتكون قصيرة الأمد.

والثانية هي إعادة الدمج على مستوى طويل الأمد وهدفها ضمان نزع السلاح الدائم وتحقيق ديمومة السلام، وتتضمن هذه العملية ايضا مساعدة كل من المجتمع والمقاتل معا طوال فترة الإنتقال إلى الحياة المدنية.

وقد تتناول هذه المرحلة أيضا دخول المقاتلين في مرحلة الأستعداد لاختيار العمل المناسب لكل منهم. وتتضمن المشاركة في التدرب على المهارات، وبرامج إعادة تأهيل للقيام بمهام مختلفة ، منها على سبيل المثال إدارة مشاريع إئتمانية خاصة أو عامة.

في بعض الحالات، يضيف المجتمع الدولي عملية أخرى بالإضافة إلى نزع السلاح والتسريح وإعادة الدمج وهي عملية التأهيل، ويفصلها في مرحلة خاصة وهي التي تتناول قضايا صعبة مرتبطة بالنواحي النفسية والعاطفية المرتبطة بعودة المقاتل، بالإضافة إلى إشكاليات أخرى لها علاقة بالمجتمع ككل. وبالتالي فإن عملية التأهيل رغم أهميتها قد تأخذ أشكال كثيرة مما يعتبرها البعض ليست برامج تأهيلية.

ثانيا: تصميم البرامج

يتم عادة التفاوض بين أطراف النزاع حول تفاصيل هذه البرامج باعتبارها جزءً من عملية السلام، وعادة ما تقوم الحكومة بالمشاركة بشكل مباشر في تخطيط وتنفيذ هذه البرامج مع المنظمات الدولية والدول المانحة إن وجدت. (وينسحب ذلك على معظم التجارب التي لعبت فيها المنظمات الدولية والدول المانحة أدوارا رئيسية).

تقوم الأمم المتحدة أحيانا بصفتها كطرف وسيط كمراقب وأحيانا أخرى كمنفذ كما حدث في عدة دول منها البوسنة وكمبوديا والسلفادور وموزمبيق.

وفي بعض الحالات تتولى هيئة دولية لحفظ سلام تابعة للأمم المتحدة مهام نزع السلاح والتسريح، وأحيانا تشارك في بعض البرامج مؤسسة البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة خاصة في المراحل الأولية، وبالرغم من أن تصميم برامج نزع السلاح، والتسريح، وإعادة الدمج، تتم عادة خلال محادثات السلام، ويتم صياغتها وإدراجها في اتفاقيات السلام، إلا أنه بإمكان العديد من الأطراف توفير المشورة خلال هذه الفترة، ويمكنها كذلك الانخراط في التنفيذ أيضا.

بالإضافة إلى الأمم المتحدة، هناك طرف رئيسي آخر، وهو البنك الدولى، الذي يمول ويساعد في إدارة وتقييم هذه البرامج، وعادة ما تكون مهامه:

أـ إسداء النصائح الخاصة بالسياسات.

ب ـ إدارة التنسيق بين الأطراف المانحة إذا تطلب الأمر ذلك.

ت ـ ترشيد مواقف الأطراف المعنية.

ث ـ توفير المساعدات الفنية.

ج ـ تحريك وإدارة الأموال.

وهناك أيضا الحكومات الأجنبية كأطراف مانحة توفر المساعدات الفنية والمالية الخاصة بتصميم وتنفيذ هذه البرامج. فعلى سبيل المثال في السلفادور، كانت الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية طرفا رئيسيا في هذه البرامج وفي غيرها.

وقد تُبرِم الوكالة عقودا مع منظمات غير حكومية، بما في ذلك مقاولون يهدفون إلى تحقيق الربح فيسعون للحصول على عقود للقيام بمعظم الأعمال على الأرض. فمثلا في السلفادور كانت إحدى تلك المنظمات هي منظمة (الشركاء المبدعون) والتي ما زالت تعمل في تلك الدولة.

وقد تبرم الحكومة أو ما ينوب عنها العقود مع المنظمات الإنسانية بمثابة مانحين ومزودين لمساعدات الإغاثة، شأنها شأن أذرع أخرى تابعة للأمم المتحدة مثل اليونيسيف وصندوق الأمم المتحدة الخاص بتنمية المرأة ومكتب والمفوض السامي لحقوق الإنسان، وغيرها من المنظمات التي تهتم بالأطفال والأسرة .

وتكون أدوار هذه الأطراف مختلفة، معتمدة بذلك على حاجات وظروف حالة النزاع التي تتواجد فيها هذه المنظمات والهيئات.

وتقوم المنظمات غير الحكومية المحلية بتقديم المشورة إلى المنظمات الدولية حيث يزداد عددها في هذه المرحلة، وفي كثير من الأحيان تستلم المنظمات المحلية المجتمعية أموالا للمساعدة في عملية إعادة الدمج وتوفير الخدمات الاجتماعية مثل التدرب على المهارات والإرشاد لتخطي الصدمات النفسية.

وينبغي على هذه المؤسسات المدنية أن تكون حيادية ومتخصصة وذات إدارة جيدة، كما وصف البنك الدولي شركائه من منظمات المجتمع المدني.

ثالثا: تنفيذ البرامج

بشكل عام، يتم مناقشة خطة تنفيذ البرامج مسبقا في اتفاقية السلام الأصلية، وتكون موثقة ضمن مخرجات لمفاوضات بين الأطراف المتنازعة، ويتم أيضا وضع الجداول الزمنية وتحديد أماكن تجميع الأسلحة في ذلك الوقت، والمهم أن تتوفر لدى الأطراف المتنازعة النية الصادقة لنزع السلاح، حتى يتسنى بدء عملية نزع السلاح والتسريح وإعادة الدمج.

يعتبر تجميع الأسلحة الخطوة الأولى في هذه العملية، بالإضافة إلى توفير الرعاية الطبية والبرامج التأهيلية إلى جميع المقاتلين والمحاربين السابقين.

وفي حين تبدأ القوات بالتجمع في الأماكن المحددة، يقوم برنامج الأمم المتحدة الإنمائئ وأطراف دولية أخرى بما يلي:

ـ إجراء إحصاء طوعي لتوفير المعلومات عن المقاتلين السابقين من أجل إنشاء قاعدة بيانات.

ـ تقييم احتياجات المقاتلين المسرحين من أجل تحديد الالتزامات المادية المتوقعة، والبدء في التخطيط لمستقبلهم المهني بعد الحرب.

ـ إصدار وثائق إلى المقاتلين المسرحين من أجل استخدامها كأوراق ثبوية ووثائق لإثبات تسريحهم، وأحقيتهم في الحصول على الدعم المالي التي يمكنهم من العودة إلى والانخراط في المجتمع.

إن الهدف الرئيسي من مرحلة جمع الأسلحة وتسريح المقاتلين وإعادتهم إلى أعمالهم السابقة، أو أعمال جديدة هو جمع السلاح حيث تنفذ هذه الأنشطة كجزء من نزع السلاح الحقيقي وتجميعه.

يتم تجميع هذه الأسلحة وتسجيلها ومن ثم إزالتها وتخزينها أو تدميرها لاحقا. وفي بعض الحالات التي لا يتم فيها الإنتهاء من جمع الأسلحة والذخيرة بنسبة نجاح عالية، قد ينشأ عن ذلك القصور أشكاليات كثيرة.

ففي سيراليون مثلا قام المتمردون بإعادة تملك الأسلحة المتروكة من النزاعات السابقة وقاموا بتجديد الحرب الأهلية.

تشير الأبحاث إلى أن المقاتلين السابقين عادة ما يكونوا قلقين خلال فترة التجميع وقد لا يكونوا مستعدين لتسليم جميع أسلحتهم.

ففي بورندي مثلا في عام 2003 أشار البنك الدولي إلى ما يلي: “كلما بقي المقاتلون في أماكن التجميع مدة أطول كلما زاد احتمال نشوء المشاكل، سواء على مستوى البطء في تقديم المساعدات أو تحقيق الأمن، مما يؤثر على الروح المعنوية لهؤلاء المقاتلين”.

وبالتالي من الضروري أن تُبذَل كل الجهود لتقليص المدة التي يبقى فيها المقاتلون في تلك التجمعات، وإتمام تلك المهام في أسرع وقت ممكن. على ألا يكون هناك استعجال في إتمام تلك العمليات مما يترتب عليه نتائج سلبية أيضا ويكون أثرها طويل الأمد.

ذلك أنه إذا لم يتم تجميع الأسلحة بفاعلية وبشكل شمولي وكامل في وقت مناسب، قد ينتج عن ذلك حالة من التنافس على امتلاك الأسلحة المختلفة بين المتحاربين السابقين ومن ثم يزداد الطلب على الأسلحة في السوق الموازية وينعكس ذلك في زيادة استخدام الأسلحة الصغيرة وارتفاع في معدلات الجريمة.

إن أحدى الأثار الجانبية التي تحدث بعد أي حرب تقريبا هي ارتفاع نسبة الجريمة وأشكال أخرى من العنف، والتي تساهم فيها الأسلحة الخفيفة مما يطيل من عمر مرحلة عدم الإستقرار في البلاد.

فعادة ما يستغرق تسريح المقاتلين السابقين وخروجهم من اماكن التجميع فترة زمنية طويلة، حيث يتم (في بعض الحالات) نقلهم إلى مناطقهم أو مناطق أخرى. وفي بعض الحالات يعود بعضهم إلى بيوتهم ولكن ينتابهم الخوف من رفضهم في مناطقهم الأصلية. وقد يلجئون إلى تعليق هذه العودة.

ففي أوغندا مثلا وفي أوائل التسعينات ولتسهيل هذه العملية تم التسريع بعودة المقاتلين وأفراد عائلاتهم قبل تقديم “صفقة العودة” التي تتضمن السكن والغذاء والنقل والألبسة والرعاية الطبية لفترة انتقالية مدتها 6 أشهر، والتي تأخذ شكل المساعدات الخاصة بتسهيل العودة إلى المجتمع على شكل أموال نقدية إما كمبلغ مقطوع يدفع مرة واحدة، أو أقساط تدفع على فترات زمنية محددة.

ففي السلفادور تضمنت رزمة دمج المقاتلين في المجتمع معدات للطبخ وغيرها من الحاجيات اليومية.

وفي نيكاراغوا تضمن برامج إعادة الدمج التدريب على إدارة أعمال صغيرة وكشوفات طبية وأرشاد نفسي لفترة طويلة.

من المهم أن تشمل عملية إعادة دمج المحاربين في مجتمعاتهم بالإضافة إلى برامج للتدريب المهني، توزيع قطع من الأراضي الزراعية، وضم بعضهم لقوات الشرطة أو قوات الأمن. (مؤسسات الشرطة والأمن والجيش ينبغي أن تكون جاهزة لقبول طلبات المحاربين السابقين، ومن جميع أطراف النزاع).

وعادة ما تتولى الأطراف الدولية والمنظمات غير الحكومية مهمة إقامة ورش عمل وبرامج تدريبية على المهارات، أما بالنسبة لإجراءات توزيع القروض والأراض الزراعية فينبغي تحويلها إلى المصارف المحلية بالتعاون مع سلطات الحكم المحلي كالبلديات.

أما بالنسبة للبعثات الدراسية للخارج، فمن النادر توفيرها وإن توفرت فهي قليلة وتكون موجهة إلى المقاتلين والقادة المؤهلين علميا

من المتوقع أن تكون البيئة السياسية المحيطة بهذه البرامج هشة وخاصة في الفترات الحرجة التي تمتد بين التسريح واستلام منافع إعادة الدمج وتبقى الظروف غير مستقرة.

بالإضافة إلى ذلك تبقى مرحلة الدمج حساسة وغير متكملة بسبب المشاكل الخاصة بالتمويل، وبسبب معوقات أخرى في التنفيذ.

وحسب طبيعة الحرب يمكن للمجتمعات معارضة عودة المحاربين معارضة شديدة، كما كان الحال في راوندا، حيث حصلت تغيرات قانونية وسياسية دراماتيكية بينما بقى المقاتلون في الدول المجاورة.

وقد يجد بعض المحاربين أن المكافئة المالية المرتبطة بالتسريح غير كافية لمتطلبات معيشتهم مما يدفعهم للإنظمام إلى العصابات وارتكاب الجرائم، وبالتالي حتى لو اعتبر المجتمع الدولي عملية نزع السلاح وإعادة الدمج ناجحة فالحقيقة أن واقع الحال بعد الحرب قد يكون بعيدا عن ذلك.

خلاصة القول

أن أهم هدف استراتيجي لبرامج نزع السلاح والتسريح وإعادة دمج المقاتلين هو إعادة بناء شعور المواطنة الكاملة لدى المحاربين وإعادة بناء النسيج الإجتماعي واللحمة الوطنية والرفع من مكانة الهوية الوطنية فوق كل الهويات الأخرى سواء أكانت قبلية أو مناطقية أو جهوية أو عرقية أو أيديولوجية أو سياسية.

___________

 المصدر: تقارير الأمم المتحدة حول

DISARMAMENT, DEMOBILIZATION AND REINTEGRATION (DDR)