عبدالله الكبير
في الأسبوع الثالث من هذا الشهر، أكتوبر 2025، ستقدم المبعوثة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة إلى ليبيا السيدة حنة تيتيه احاطة جديدة أمام مجلس الأمن، يفترض أن تعلن فيها عن نتائج الخطوة الأولى لمبادرتها التي أعلنت عنها في الإحاطة السابقة في 21 أغسطس الماضي.
الخطوة الأولى هي إعادة تشكيل مجلس إدارة المفوضية العليا للانتخابات وتعديل القوانين الانتخابية، لتكون أكثر قبولا مع إمكانية تنفيذها وتحصينها قانونيا، وفصل الانتخابات الرئاسية عن التشريعية، فلا تلغى الأخيرة إذا فشلت الأولى كما نصت قوانين لجنة 6+6 بعد اجتماعاتها في بوزنيقة.
مجلسا النواب شرعا عبر اللجنة المشكلة بينهما في التفاوض وعرض الأسماء المرشحة لرئاسة وعضوية إدارة المفوضية العليا للانتخابات.
وحسب تصريحات إعلامية صادرة عن أعضاء في المجلسين يبدو التوافق بينهما قريب لحسم هذه الخطوة، قبل الانتقال للخطوة الثانية الخاصة بقوانين الانتخابات، وهي نقطة خلاف أساسية سيتعسر حسمها. ولكن لا مجال للمناورة فيها.
فأي تلكؤ أو فشل يعني سحب هذا الملف من المجلسين ليتولاه الحوار المهيكل أو المنظم، الذي يبدو بمثابة الخطة ب في حالة فشل أو عجز المجلسين عن الوفاء بالاستحقاقات المطلوبة منها.
لكن الخطوات التالية للمبادرة الاممية، عقب إعادة تشكيل مجلس إدارة المفوضية العليا للانتخابات ستكون عسيرة، خاصة بند قوانين الانتخابات وبالتحديد شروط الترشح لانتخابات الرئاسة، فالتفاوض حولها إذا اقتصر على المجلسين لن يتحقق فيه تقدم ملموس.
كما أن اعتماد نتائج الانتخابات التشريعية بصرف النظر عن فشل أو نجاح الانتخابات الرئاسية، مثلما أوصت اللجنة القانونية، سيكون عقبة في طريق الوصول إلى قاعدة دستورية متينة ومحصنة قانونيا ضد أي طعون محتملة.
خطوة تشكيل سلطة تنفيذية جديدة، بعد الخطوتين السابقتين تحتاج إلى جهد كبير من البعثة مع دعم دولي قوي، وآلية محايدة تضمن فرصة عادلة لكل من يرغب بالترشح، فلب الصراع بين القوى المتنافسة هو الحكومة، خاصة مع الرهان الدائم على فشل الانتخابات، ومن ثم استمرار الحكومة إلى أجل غير معروف.
ما المطلوب على مستوى النخب السياسية، من أحزاب ومنظمات ونشطاء؟ وما هي الخطوات المطلوبة على المستوى الشعبي، لتجنب الإخفاقات السابقة والدفع نحو إنجاز التغيير عبر الانتخابات؟
لابد من مواصلة الضغط بشتى الوسائل، والإصرار على عدم الفشل، فأصحاب النفوذ والسلطة في غالبيتهم لن يستسلموا بسهولة للقبول بالتغيير، حتى إذا أعلنوا قبولهم بها واستجابوا لمطالب البعثة.
يفترض أن الشعب قد أدرك هذه الحقيقة بناء على التجارب السابقة، التي كشفت حجم براعتهم في تقويض أي مسعى للتغيير.
التحرك شعبيا والضغط عبر المظاهرات والبيانات سيكون داعما حاسما للبعثة وهي تنفذ خطوات المبادرة ببطء ولكن بمثابرة وصبر، فالسلبية واللامبالاة لن تأتي بأي تغيير، ولتكن الدعوات مركزة على تفعيل المقترح الرابع للجنة القانونية.
تجاوز مجلسي النواب والدولة وتشكيل الهيأة التأسيسية عبر الانتخابات لتتولى المهمة، فهو المقترح المناسب للمرحلة رغم صعوبة تنفيذه لأن سلطات الأمر الواقع مع القوى الدولية والإقليمية ستبذل قصارى جهدها لعرقلته.
____________
