رياض الجباري
يرى خبراء أن مقتل قادة بارزين للميليشيات التي تنشط في غرب ليبيا، يعد مؤشرًا على تحوّلات أعمق في ميزان القوة غرب البلاد، خاصة في طرابلس ومحيطها.
وأثار مقتل قادة بارزين لتلك الميليشيات تساؤلات حول تأثير ذلك في خريطة الجماعات المسلحة في البلاد، خاصّة مع إعلان رئيس حكومة الوحدة الوطنية، عبد الحميد الدبيبة، نهاية سطوة الميليشيات على مؤسسات الدولة.
ومنذ أيّام، قُتل أحمد الدباشي المعروف بـ“العمو“، وهو قائد جماعة مسلحة تُتهم بالاتجار بالبشر، ومطلوب دولياً، بعد أشهر من مقتل رئيس جهاز دعم الاستقرار، عبد الغني الككلي المعروف اختصاراً بـ“غنيوة“.
مراكز ثقل حقيقية
يقول المحلل السياسي الليبي، خالد محمد الحجازي، إنّ “التطورات التي شهدتها ليبيا بمقتل عدد من قادة الميليشيات لا يمكن التعامل معها كأحداث أمنية منفصلة، بل كمؤشرات على تحوّلات أعمق في ميزان القوة غرب البلاد، خاصة في طرابلس ومحيطها“.
وبيّن لـ“إرم نيوز” أنّ “هؤلاء القادة لم يكونوا مجرد أسماء في مشهد مسلح مزدحم، بل كانوا يمثلون مراكز ثقل حقيقية: يسيطرون على مناطق حيوية، ويديرون شبكات مصالح اقتصادية، ويرتبطون بعلاقات مباشرة مع أطراف سياسية وأمنية داخل الدولة وخارجها. غيابهم يخلق فراغًا واضحًا، لكنه ليس بالضرورة فراغًا يؤدي إلى انهيار نفوذ التشكيلات التي قادوها“.
وشدد الحجازي على أنّ “بنية الميليشيات في غرب ليبيا تقوم على الشبكات أكثر من اعتمادها على التسلسل الهرمي الصارم، لذلك، غالبًا ما يؤدي غياب القائد إلى أحد ثلاثة مسارات: صعود قيادة بديلة من داخل الدائرة نفسها، أو انقسام التشكيل إلى أجنحة متنافسة، أو إعادة توزيع عناصره على مجموعات أخرى أكثر نفوذًا وتنظيمًا. وفي كل الأحوال، فإن النفوذ لا يختفي، بل يُعاد تشكيله“.
ولفت إلى أنّه “أمنيًا، يبرز تأثير مزدوج. على المدى القصير، يزداد خطر الاشتباكات المحدودة وعمليات تصفية الحسابات، خصوصًا مع سعي أطراف متعددة لملء الفراغ وفرض أمر واقع في مناطق النفوذ السابقة. أما على المدى المتوسط، فإذا نجحت السلطات القائمة أو حلفاؤها في احتواء هذه التحولات ودمجها ضمن ترتيبات أمنية أوسع، فقد نشهد تراجعًا نسبيًا في العنف العشوائي، وتحولًا من سلطة “القائد الفرد” إلى سلطة التشكيل“.
وعلى الصعيد السياسي، أوضح الحجازي: “تراجع دور الشخصيات الكاريزمية المسلحة يفتح نافذة، ولو كانت ضيقة، لإعادة ترتيب العلاقة بين السلاح والسلطة. بعض الأطراف المحلية والدولية قد ترى في هذه اللحظة فرصة لتقليص عدد اللاعبين غير المنضبطين، وإعادة هندسة المشهد الأمني في الغرب الليبي. لكن هذه الفرصة تبقى هشّة، لأن السلاح لا يزال ورقة التفاوض الأساسية، ولأن غياب مشروع سياسي جامع يجعل أي مكسب مؤقتًا وقابلًا للانتكاس“.
إعادة تقسيم النفوذ
المحلل السياسي المتخصص في الشأن الليبي، محمد صالح العبيدي، اعتبر من ناحيته أنّ “ما حدث مع عدد من قادة الميليشيات يعكس بالفعل توجهاً لإعادة تقسيم النفوذ في غرب البلاد وهو ما يؤدي إلى تغيير في خريطة الميليشيات“.
وبيّن لـ“إرم نيوز” أنّ “هذه التغييرات لا تظهر فقط عند مقتل قادة بارزين للميليشيات بل حتى عند ترتيبات محددة، فمثلا ما حدث بين جهاز الردع وحكومة الوحدة الوطنية يعتبر كذلك أحد الأسباب التي تدفع الميليشيات لإعادة ترتيب أوراقها.
_______________