حصلت شركة أمريكية على عقد بقيمة مليوني دولار لتمثيل خليفة حفتر، وهو قائد عسكري ليبي ويسيطر على مناطق واسعة من البلاد، ويواجه اتهامات متعددة بانتهاكات حقوق الإنسان.
وتتمتع الشركة بعلاقات وثيقة مع إدارة دونالد ترامب، التي يُقال إنها تعمل على صفقة لتقاسم السلطة في ليبيا تتجاوز إجراء الانتخابات.
وكشفت إفصاحات عن أنشطة الضغط، نقلتها صحيفة واشنطن بوست، أن الشركة التي تضم موظفين سابقين في إدارة ترامب، وافقت على تعزيز مصالح حفتر، القائد العام لما يُعرف بـ”الجيش الوطني الليبي”، وكذلك نجله صدام، رئيس أركان القوات البرية.
ويواجه حفتر وقواته اتهامات بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان، يُقال إنها تحدث داخل مراكز الاحتجاز التي يديرونها.
وقد دعت منظمة هيومن رايتس ووتش حفتر إلى التحقيق في هذه الاتهامات، التي تشمل التعذيب، والإعدام خارج نطاق القضاء، والتمثيل بجثث المقاتلين الأعداء.
وأفادت المنظمة الحقوقية بأن “الأشخاص الذين يعارضون عائلة حفتر تعرضوا للقتل غير القانوني، والاحتجاز التعسفي، والتعذيب، وسوء المعاملة، والتهجير القسري”.
كما يواجه حفتر عدة دعاوى قضائية في الولايات المتحدة رفعتها عائلات ليبية، من بينها قضية لا تزال مستمرة تتهمه بأنه “تعمد وقصد تعذيب” أفراد من عائلة المدعين.
وفي عام 2022، قضت محكمة أمريكية بمسؤولية حفتر عن جرائم حرب ضد عدة عائلات ليبية اتهمته بالقتل خارج القانون والتعذيب.
وينفي فريق حفتر القانوني جميع هذه الاتهامات، حيث تم إسقاط بعض القضايا، بينما لا تزال قضية واحدة على الأقل قيد النظر.
وقد عانت ليبيا من سنوات من العنف منذ أن أطاحت انتفاضة مدعومة من حلف شمال الأطلسي بنظام معمر القذافي وقتلته عام 2011، حيث تتنازع إدارات متنافسة وعشرات الميليشيات على السلطة.
وبرز كعسكري يسيطر شرق وجنوب البلاد، وشن هجمات على حكومة الوفاق الوطني المعترف بها من الأمم المتحدة، والتي تسيطر على الغرب، بما في ذلك العاصمة طرابلس.
“إشكالي للغاية”
يأتي توقيع عقد الضغط في وقت يسعى فيه حفتر إلى ترسيخ سيطرة عائلته على شرق ليبيا، إذ يشغل أبناؤه الخمسة مناصب قوية، مع ترجيحات بأن يخلفه أصغرهم، صدام.
وقد التقى صدام مؤخراً بعدد من المسؤولين الأمريكيين، من بينهم مستشار ترامب لشؤون العرب وأفريقيا، مسعد بولس، والقائم بالأعمال الأمريكي في ليبيا، جيريمي برنت، وفقاً لبيان صادر عن السفارة الأمريكية على منصة X.
وحذّرت مديرة مساعدة في منظمة هيومن رايتس ووتش لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حنان صلاح، من أن الانخراط مع حفتر وشخصيات أخرى متورطة في الانتهاكات المزعومة يعد “إشكالياً للغاية”.
وقالت: “بدلاً من ضمان محاسبة هؤلاء الأشخاص أولاً على أي انتهاكات قد يكونون ارتكبوها، نرى أنهم يُستقبلون ويتم تقديمهم وكأنهم النخبة السياسية المستقبلية لهذا البلد”.
وبحسب تقرير نشرته أفريكا إنتليجنس الأسبوع الماضي، فإن بولس يدرس إمكانية إبرام اتفاق لتقاسم السلطة بين حفتر ورئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة، مع تجاوز إجراء الانتخابات.
وبموجب الترتيب المقترح، سيحتفظ حفتر بالسيطرة على الأجهزة الأمنية والعسكرية، بينما يستمر الدبيبة في رئاسة السلطة التنفيذية المدنية.
____________